فَلِمَاذَا يَا أَخِي ذَكَرَ اللهُ ذَلِكَ التَّلْبِيسَ؟ لَقَدْ ذَكَرَهُ لِأَنَّ الرَّسُولَ ظَهَرَ لَهُمْ بِهَيْئَةِ البَشَرِ، فَظَنُّوهُ رَجُلاً مِثْلَهُمْ، وَاعْلَمْ أَنَّ جِبْرِيلَ وَالمَلَائِكَةَ يَظْهَرُونَ فِي البَشَرِ كَالرَّسُولِ.
ظُهوُرُ جِبرِيلَ وَالمَلَائِكَةِ كَالبَشَرِ
فَقَالَ السُّنِّيُّ: أَتَظْهَرُ المَلَائِكَةُ وَجِبْرِيلُ كَالْبَشَرِ كَمَا يَظْهَرُ الرَّسُولُ؟ قُلْتُ لَهُ: نَعَمْ، لَقَدْ ذَكَرَ اللهُ ظُهُورَهُمْ بِالبَشَرِ كَالسَّيِّدِ مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي سُورَةِ البَقَرَةِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مَن كَانَ عَدُوًّا لِّلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِّلْكَافِرِينَ﴾(1).
وَاعْلَمْ هَدَاكَ اللهُ: لَوْلَمْ يَكُونُوا قَدْ ظَهَرُوا كَمُحَمَّدٍ بِصِفَاتِ البَشَرِ فَكَيْفَ يُعَادُونَهُمْ، وَلَوْ أَنَّهُمْ فِي هَذِهِ السَّمَاءِ العَالِيَةِ مَا نَظَرُوهُمْ وَلَا عَرَفُوهُمْ وَلَا وَصَلُوا إِلَيْهِمْ، وَلَا يَعْرِفُونَهُمْ، فَهَلْ تُعَادِي إِنْسَانٍ دُونَ أَنْ تَرَاهُ وَتَعْرِفَهُ أَوْ تَصِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ السُّنِّيُّ: لَا.
فَقُلْتُ لَهُ: قَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ مَرْيَمَ: ﴿وَاذْكُرْ فِي الكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَاناً شَرْقِيّاً * فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَاباً فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا




