ثُمَّ مَدَّ الإِمَامُ يَدَهُ ثَانِيَةً وَأَخْرَجَ مِنْهَا قِطْعَةَ قَمِيصٍ، وَقَالَ لَهُ: يَا مُحَمَّدُ أَهَذِهِ قِطْعَةُ قَمِيصِكَ الأَوَّلِ؟
فَقَالَ لَهُ: بَلَى وَالله، وَلَمْ يَزَلْ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ يُخْرِجُ مِنْ جَيْبِهِ قِطْعَةً بَعْدَ قِطْعَةٍ حَتَّى أَخْرَجَ لَهُ السَّبْعَ قِطَعٍ.
فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله -عَزَّ عَزُّهُ- ِ: هَلْ خَرَجْتَ مَعَنَا، أَمْ كُنْتَ بَيْنَنَا يَا عَلِيُّ؟
قَالَ: فَمَا أَتَمَّ النَّبِيُّ كَلَامَهُ حَتَّى هَبَطَ جِبْرِيلُ وَمَعَهُ لَوْحٌ مَنْقُوشٌ بِقَلَمِ القُدْرَةِ يَتَقَدَّدُ نُوراً، وَقَالَ: إِقْرَأْ يَا مُحَمَّدُ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ ۚ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ * يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا ۚ وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ﴾(1)، فَابْتَهَجَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- ضِيَاءً وَنُوراً وَقَالَ: الحَمْدُ لِله الَّذِي فَضَّلَنِي وَخَصَّنِي بِكَ يَا عَلِيُّ.
فَانْظُرْ يَا أَخِي عِنْدَمَا قَابَلَ مُحَمَّدٌ أَهْلَ الأَرْضِ فَذَهَبَ نُورُ القَمِيصِ وَلَوْ أَنَّ عَالَمَ البَشَرِ نُورَانِيُّونَ لَنَظَرُوا القَمِيصَ فِي هَيْئَةِ النُّورِ، وَلَكِنْ لِكَوْنِهِمْ




