وَانْقَسَمَتْ قِسْمَيْنِ (نِصْفَينِ)، نِصْفٌ بَقِيَ فِي يَدِي، وَالنِّصْفُ الآخَرُ بِيَدِ اللهِ فَخَجِلْتُ أَنْ أَطْلُبَ النِّصْفَ الآخَرَ يَا عَلِيّاً، فَاسْتَأْذَنْتُ بِالهُبُوطِ، وَخَرَجْتُ مِنَ الحِجَابِ النَّورِيِّ.
ثُمَّ رَكِبْتُ البُرَاقَ وَسَارَ مَعِي جِبْرِيلُ حَتَّى وَصَلْنَا إِلَى السَّمَاءِ الأُولَى العَالِيَةِ وَأَنَا أَلْمَعُ بِتِلْكَ القَمِيصِ كَالشَّمْسِ، فَلَاقَتْنَا أَهْلُهَا وَكَانَ رَئِيسُهَا مِيكَائِيلُ، فَرَحَّبُوا بِي وَحَيَّوُنِي بِالسَّلَامِ، ثُمَّ قَالُوا: إِنَّنَا نُرِيدُ مِنْ فَضْلِكَ قِطْعَةً مِنْ هَذَا القَمِيصِ نَتَبَارَكُ بِهَا يَا رَسُولَ الله، فَقَطَعْتُ لَهُمْ قِطْعَةً مِنَ القَمِيصِ.
ثُمَّ هَبَطْتُ إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ، فَحَيَّوُنِي وَرَحَّبُوا بِي، وَكَانَ رَئِيسُهُمْ إِسْرَافِيلُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّنَا نُرِيدُ مِنْ فَضْلِكَ قِطْعَةً مِنَ القَمِيصِ نَتَشَرَّفُ بِهَا كَمَا أَعْطَيْتَ لِغَيْرِنَا، فَقَطَعْتُ قِطْعَةً وَأَعْطَيْتُهَا لَهُمْ، وَلَمْ أَزَلْ عَلَى ذَلِكَ يَا أَبَا الحَسَنِ حَتَّى انْتَهَيْنَا مِنَ السَّبْعِ السَّمَوَاتِ، وَكُلُّ سَمَاءٍ أَعْطَيْتُهُمْ قِطْعَةً مِنْ ذَلِكَ القَمِيصِ، وَهُوَ يَزْدَادُ لَمَعَاناً وَضِيَاءً، حَتَّى قَرُبْنَا مِنْكُمْ وَانْتَهَيْنَا إِلَيْكُمْ، فَذَهَبَ ضِيَاءُ مَا بَقِيَ مِنَ القَمِيصِ، وَقَدْ عَجِبْتُ لِذَلِكَ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، وَلَا أَعْلَمُ مَا سَبَبُ ذَلِكَ.
فَقَالَ عَلِيٌّ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِعْلَمْ يَا رَسُولَ الله أَنَّ رَبَّكَ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ، حَكِيمٌ عَلَيْهِمْ، لَا يُكَلِّفُهُمْ غَيْرَ طَاقَتِهِمْ، وَلَوْ كَلَّفَهُمْ غَيْرَ طَاقَتِهِمْ لَطُمِسَ




