هُنَاكَ تَوَقَّفَ جِبْرِيلُ وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِعْلَمْ أَنْ لَيْسَ لِي قُدْرَةٌ بِالسَّيْرِ مَعَكَ، وَأَنْتَ تَعْلَمُ مَا جَرَى لِي مَعَكَ سَابِقاً، فَتَرَكْتُهُ، وَدَخَلْتُ الحِجَابَ.
وَقُلْتُ: لَا إِلَهَ إِلَّا الله، فَظَهَرَ لِي رَبِّي كَأَنَّهُ نُورٌ، وَقَالَ لِي: قُلْ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله، وَكَذَلِكَ قَالَتِ المَلَائِكَةُ.
فَقُلْتُ: سُبْحَانَكَ رَبِّي مَا أَعْظَمَ شَأْنَكَ يَا عَلِيّاً يَا عَظِيمُ، عِنْدَ ذَلِكَ رَفَعَ الحِجَابَ النَّورِيَّ، وَأَمَرَنِي بِالعُبُورِ، فَعَبَرْتُ دَاخِلَ الحِجَابِ، فَفَاحَتْ بِوَجْهِي رَوَائِحُ عَبْقَرِيَّةٍ مَا شَمَمْتُ مِثْلَهَا فِي دَارِ الدُّنْيَا، فَقَالَ لِي -جَلَّ وَعَلَا- : خُذْ يَا حَبِيبِي هَذَا القَمِيصَ النَّورِيَّ.
وَإِذْ بِهِ كَالشَّمْسِ المُضِيئَةِ تَلْمَعُ كَالَبَرْقِ الوَمِيضِ.
قُلْتُ: يَا مَوْلَايَ أَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ ابْنَ عَمِّي عَلِيّاً طَلَبَ مِنِّي هَدِيَّةً مِنْ عِنْدِكَ.
فَقَالَ: حُبّاً لَكَ وَلَهُ يَا مُحَمَّدُ، فَنَاوَلَنِي تُفَّاحَةً كَانَتْ بِيَدِهِ، وَأَنَّ يَدَهُ لَيْسَتْ كَالَأَيَادِي، بَلْ هِيَ نُورٌ سَاطِعٌ وَضِيَاءٌ لَامِعٌ، وَتِلْكَ التُّفَّاحَةُ مُلَوَّنَةٌ بِأَرْبَعِ أَلْوَانٍ: أَحْمَرُ وَأَصْفَرُ وَأَخْضَرُ وَأَبْيَضُ، وَبَيَاضُهَا نَقِيٌّ كَلَوْنِ الثَّلْجِ، فَتَنَاوَلْتُهَا مِنْ يَدِهِ




