فَقُلْتُ: إِنَّكَ تَقُولُ إِنَّ إِسْلَامَكَ مِنْ يَوْمِ الَّذِي قَالَ الله: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَىٰ﴾، وَكَانَ القَوْلُ مِنْ حِينِ ذَرَّ الله الأَرْوَاحَ قَبْلَ الأَشْبَاحِ، وَقَبْلَ وُجُودِ هَذَا العَالَمِ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ.
قَالَ السُّنِّيُّ: نَعَمْ، مِنْ وَقْتِهَا أَجَبْتُ الله تَعَالَى.
قُلْتُ لَهُ: أَيْنَ كُنْتَ مُخْتَبِئًا لِلْآنَ يَا أَخِي؟
قَالَ: لَا أَعْلَمُ، وَلَا لِي عِلْمٌ بِذَلِكَ.
الرُّوحُ تَتَرَكَّبُ بِالأَجْسَامِ مِنْ وَقْتِ هُبُوطِهَا مِنْ عَهْدِ آدَمَ إِلَى يَوْمِ الحَشْرِ.
فَقُلْتُ لَهُ: أَنَا أُخْبِرُكَ بِذَلِكَ، إِعْلَمْ يَا هَذَا: إِنَّ رُوحَكَ كَانَتْ تَتَرَكَّبُ بِأَجْسَامٍ مِنْ وَقْتِ هُبُوطِهَا مِنْ عَهْدِ آدَمَ حَتَّى ظُهُورِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الله -عَزَّ عَزُّهُ- وَحَتَّى يَوْمِ الحَشْرِ، وَذَلِكَ لِأَخْذِ الحُجَّةِ لِلهِ عَلَى خَلْقِهِ، ﴿لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَىٰ مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ﴾(1).
فَقَالَ السُّنِّيُّ: هَلْ عِنْدَكَ بَيِّنَةٌ مِنْ قَوْلِ الله تَعَالَى، وَعَنِ النَّبِيِّ الكَرِيمِ؟




