مَكْراً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾(1)، وَقَالَ أَيْضاً: ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾(2).
أَمَّا آدَمُ المَذْمُومُ: فَهُوَ إِبْلِيسُ لَعَنَهُ الله، وَقَدْ عَصَى الله فِي الأَرْضِ كَمَا عَصَاهُ فِي السَّمَاءِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى﴾(3)، وَذَلِكَ بِتَكَبُّرِهِ عَلَى آدَمَ المَحْمُودِ، وَعَدَمِ سُجُودِهِ لَهُ، وَقَدْ ضَلَّ حِزْبُهُ لِتَكْذِيبِهِ وَمَكْرِهِ، لِأَنَّهُمْ مِنْ مَعْدِنِهِ وَتَابِعِينَ لَهُ فِي كُلِّ مَا يُرِيدُهُ مِنْهُمْ، لِأَنَّهُ آدَمُهُمْ وَأَبِيهِمْ عَلَى الخَبَثِ وَالرَّذَائِلِ.
كُلُّ آَدمٍ أبٌ لِعُنصِرِهِ
وَاعْلَمْ بِأَنَّ كُلَّ آدَمٍ أَبٌ لِعُنْصُرِهِ، وَإِنَّ إِبْلِيسَ بَدَا مِنَ النَّارِ، وَالسَّيِّدَ مُحَمَّداً بَدَا مِنْ نُورِ الله، وَالنَّارُ ضِدَّ النُّورِ، كَمَا إِنَّ الشَّرَّ ضِدَّ الخَيْرِ، وَالكُفْرَ ضِدَّ الإِيمَانِ، وَالجَهْلَ ضِدَّ العَقْلِ، فَلِأَجْلِ ذَلِكَ كَانَ سَبَبُ حَسَدِ إِبْلِيسَ لآدَمَ الَّذِي هُوَ مُحَمَّدٌ، وَلِذَلِكَ رَفَضَ السُّجُودَ لَهُ، أَيْ رَفَضَ الطَّاعَةَ بَاطِناً، بَلْ كَانَتْ طَاعَةُ إِبْلِيسَ لآدَمَ ظَاهِراً لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مَعْدِنِهِ، وَإِنَّ المَلَائِكَةَ وَالمُؤْمِنِينَ مَعْدِنُهُمْ مِنْ نُورِ مُحَمَّدٍ لِذَلِكَ سَجَدُوا لَهُ.




