لماذا سُمِّيَ الإنسانُ إنساناً
وَأَنَا أَسْأَلُكَ: مِمَّ هَذَا الإِنْسَانُ؟
قَالَ: لَا أَدْرِي، وَلَكِنَّهُ يُرِيدُ بِالإِنْسَانِ مُفْرَدٌ لَا جَمْعٌ.
فَقُلْتُ لَهُ: نَعَمْ، إِنَّ ذَلِكَ الإِنْسَانَ تَسَمَّى بِالإِنْسَانِ لِكَثْرَةِ مُدَاهَنَتِهِ وَسِيَاسَتِهِ، فَسَمَّاهُ الله إِنْسَانٍ، وَقَدْ كَانَ أَنِيساً لِلرَّسُولِ، وَإِنَّ الله -جَلَّ وَعَلَا- لَا يَذْكُرُ إِنْسَانٍ مَجْهُولَ القَدْرِ وَالمَقَامِ، وَهَذَا الإِنْسَانُ الَّذِي ذَكَرَهُ الله تَعَالَى كَانَ زَعِيمٌ وَمُقَدَّمٌ فَعَبَّرَ عَنْهُ القُرْآنُ بِقَوْلِهِ: ﴿إِنَّ الإِنْسَانَ لَيَطْغَى﴾(1)، وَعَبَّرَ أَيْضاً بِقَوْلِهِ: ﴿بَلْ يُرِيدُ الإِنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ﴾(2)، وَمِنْ تَعْبِيرِ القُرْآنِ أَيْضاً: ﴿وَالعَصْرِ * إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾(3)، وَمِنْ لَفْظِ القُرْآنِ بِحَقِّ هَذَا الإِنْسَانِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ * ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ﴾(4)، فَمَنْ هُوَ الإِنْسَانُ المَقْصُودُ بِهَذِهِ الآيَاتِ، وَالأَقْوَالِ الَّتِي لَا تَصِحُّ أَنْ تَكُونَ مُطْلَقَةً لِكُلِّ إِنْسَانٍ؟.
قَالَ السَّائِلُ: لَا أَعْلَمُ.
فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ هَذِهِ الآيَاتِ وَالأَقْوَالَ إِشَارَةٌ إِلَى الإِنْسَانِ الَّذِي كَانَ يَحْسُدُ الإِمَامَ لِرَفْعَتِهِ وَعِلْمِهِ وَقُدْرَتِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿بَلْ يُرِيدُ الإِنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ﴾(5)، وَإِنَّ الله قَدْ قَسَمَ بِأَشْخَاصٍ مَحْمُودَةٍ بِأَنْ يَرُدَّ هَذَا الإِنْسَانَ إِلَى أَسْفَلِ سَافِلِينَ، وَأَنَّهُ مَا قَسَمَ بِجَمَادَاتٍ لَا تَنْفَعُ وَلَا تَشْفَعُ.
قَالَ السَّائِلُ: نَعَمْ، إِنَّ كَلَامَكَ دُرٌّ وَجَوَاهِرُ.




