القُرآنُ لَهُ ظَاهِرٌ وَبَاطِنٌ
وَاعْلَمْ أَنَّ القُرْآنَ لَهُ ظَاهِرٌ وَبَاطِنٌ، فَبَاطِنُ الآيَاتِ المُحْكَمَاتِ ذَاتُ المَعَانِي الجَوْهَرِيَّةِ، وَظَاهِرُ الآيَاتِ المُتَشَابِهَاتِ الوَاقِعَةِ عَلَى الجَمَادَاتِ كَالصَّخْرَةِ الَّتِي ضَرَبَهَا مُوسَى بِعَصَاهُ فَانْبَجَسَتْ مِنْهَا اثْنَيْ عَشَرَ عَيْناً، أَوْ كَنَبَاتٍ مِثْلِ التِّينِ وَالزَّيْتُونِ وَالرُّمَّانِ، أَوْ كَالحَيَوَانَاتِ مِثْلِ النَّاقَةِ وَالبَقَرَةِ وَالهُدْهُدِ وَالغُرَابِ، فَ ﴿الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ﴾(1) أَيْ: حَبْلِ الكُفْرِ ﴿فيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ﴾(2) مِنْ هَذِهِ الأَشْيَاءِ الظَّاهِرَةِ الَّتِي وَصَفَهَا القُرْآنُ.
وَاعْلَمْ أَنَّ بَاطِنَ القُرْآنِ مَسْتُورٌ بِظَاهِرِهِ لِيَقِفَ الجَاحِدُ عِنْدَهُ كَمِثْلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا﴾(3)، فَدَلَّ بِذَلِكَ أَنَّ عِيسَى مِنْ رُوحِ الله، وَقَدْ قَالَ الله تَعَالَى فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ: ﴿إنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ ۖ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ﴾(4).
فَهَلْ يَا أَخِي كَلَامُ الله يَنْقُضُ بَعْضُهُ بَعْضاً؟ تَرَاهُ مَرَّةً يَقُولُ مِنْ رُوحِ اللهِ، وَمَرَّةً أُخْرَى يَقُولُ مِنْ تُرَابٍ !!، هَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ؟




