ثُمَّ أَشَارَ إِلَى عَلِيٍّ وَقَالَ: «أَنَا أَعْبُدُ هَذَا بِالطَّاعَةِ، وَهُوَ مَوْلَايَ فِي الدِّينِ».
فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: بَايِعْ يَا سَلْمَانُ، فَإِنَّ الأَمْرَ قَرِيبٌ، وَالجَزَاءُ عِنْدَ اللهِ جَلِيلٌ وَلَوْ شَاءَ لَانْتَصَرَ عَلَيْهِمْ، وَلَكِنْ حَدَثَ ذَلِكَ لِيَبْلُوَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ.
عِنْدَئِذٍ مَدَّ سَلْمَانُ شِمَالَهُ وَقَالَ: «إِنَّ يَمِينِي بَايَعَتْ عَلِيّاً أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللهِ وَلَنْ أُبَايِعَ بِهَا أَحَداً غَيْرَهُ، فَهَاكُمْ شِمَالِي لَا بَارَكَ اللهُ لَكُمْ فِي سُلْطَانِكُمْ».
فَقَالَ لَهُمْ عَلِيٌّ: أَرْضُوا مِنْهُ بِالشِّمَالِ، فَلَا بَأْسَ عَلَيْكُمْ.
وَلَمَّا انْتَهَتْ مُبَايَعَةُ سَلْمَانَ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَاتِ يَمِينَكَ يَا عَلِيُّ.
فَقَالَ عَلِيٌّ -عَزَّ عَزُّهُ- : وَيْحَكُمْ، وَتَطْلُبُوا يَمِينِي، وَاللهِ لَوْ طَبَّقَتِ الخَضْرَاءُ عَلَى الغَبْرَاءِ لَمْ تَنَالُوا يَمِينِي، فَتَبّاً لَكُمْ، أَلَمْ تَذْكُرُوا مَا عَاهَدْتُمْ بِهِ رَسُولَ اللهِ عَلَى خِلَافَتِي وَإِطَاعَتِي، وَمَا سَمِعْتُمْ مَا قَالَهُ عَنِّي بِحَقِّي وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ بِأَنَّكُمْ لَا تَخُونُوا بِعَلِيٍّ وَلَا تُعَادُونَهُ مِنْ بَعْدِي، وَطَاعَتُهُ طَاعَتِي، وَالآنَ أَرَاكُمْ قَدْ عَمِيتُمْ وَصَمَمْتُمْ عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ، فَإِذَا كَانَ قَصْدُكُمُ الخِلَافَةَ فَدُونَكُمُوهَا،




