وَأَخَذُوهُ بِالعُنْفِ إِلَى نَادِي قُرَيْشٍ لِلْمُبَايَعَةِ، وَأَثْنَاءَ عَوْدَتِهِمْ مَرُّوا بِقُرْبِ قَبْرِ رَسُولِ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، فَسَمِعُوا صَوْتاً يَخْرُجُ مِنَ القَبْرِ يَقُولُ: يَا هَذَا ﴿أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا﴾(1).
سَلمَانُ الفَارِسُّي -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي السَّقِيفَةِ
وَقَدْ كَانَ ذَلِكَ اليَوْمَ سَلْمَانُ الفَارِسِيُّ -مِنْهُ السَّلَامُ- مَأْخُوذاً لِلنَّادِي لِيُبَايِعَ أَبُو بَكْرٍ وَلَمَّا وَصَلَ عَلِيٌّ -عَزَّ عَزُّهُ- رَأَى سَلْمَانَ -مِنْهُ السَّلَامُ- وَهُمْ يَقُولُونَ لَهُ: بَايِعْ.
فَقَالَ لَهُمْ سَلْمَانُ: وَيْحَكُمْ، أَوَلَمْ بَايَعْتُمْ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ -عَزَّ عَزُّهُ- عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ؟ ثُمَّ تَكَلَّمَ بِلُغَتِهِ الفَارِسِيَّةِ: «كروي ونكروي ونكبوا نكروي وحقّ أمير بردي»، ثُمَّ رَجَعَ يَتَكَلَّمُ بِاللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ: «لَقَدْ عَلِمْتُمْ بِسُنَّةِ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، وَخَالَفْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ، ﴿فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ﴾(2)».




