حَتَّى كُسِرَ، وَمَالَجَهَا مِنْ مِعْصَمِهَا، وَنَتَرَ القِرْطَ مِنْ أُذُنَيْهَا، فَسَالَ دَمُهَا عَلَى وَجْنَتَيْهَا، وَطَرَحَتْ مُحْسِنَ سِقْطاً عَلَى أَثَرِ هَذَا الحَادِثِ.
وَكَانَ الرَّسُولُ -عَزَّ عَزُّهُ- قَدْ أَوْصَى فَاطِمَةَ: مَتَى أَحْزَنَكِ الأَمْرُ وَصَعِدْتِي عَلَى السَّطْحِ وَكَشَفْتِي رَأْسَكِ وَنَثَرْتِي شَعْرَكِ، جَاءَهُمُ العَذَابُ وَلَمْ يُمهَلُوا. بَعْدَهَا قَامَ عَلِيٌّ وَاتَّجَهَ إِلَى البَابِ لِيَرَى مَا حَدَثَ، وَلَمَّا وَصَلَ نَهَضَتْ فَاطِمَةُ وَهِيَ تَحْمِلُ الأَلَمَ وَصَعِدَتْ عَلَى السَّطْحِ كَمَا أَوْصَاهَا وَالِدُهَا، وَكَشَفَتْ عَنْ رَأْسِهَا. فَزُلْزِلَتِ المَدِينَةُ بِأَسْرِهَا، عِنْدَئِذٍ عَلِمَ عَلِيّاً أَنَّهَا قَدْ فَعَلَتْ، فَنَادَاهَا وَقَالَ: يَا فَاطِمَةُ، إِنَّ أَبَاكِ كَانَ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ، فَاصْبِرِي إِلَى أَنْ يَأْذَنَ اللهُ فِي عَذَابِهِمْ، عِنْدَئِذٍ غَطَّتْ رَأْسَهَا، وَنَزَلَتْ إِلَى البَيْتِ.
ثُمَّ قَالَ لَهُمْ بَعْدَ إِنْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى ذُو الفَقَارِ: لَوْلَا حُرْمَةُ هَذَا الدِّينِ وَتَمْزِيقُ هَذِهِ الأُمَّةِ بَعْدَ اجْتِمَاعِهَا عَلَى الإِسْلَامِ: لَأَفْنَيْتُكُمْ عَنْ آَخِرِكُمْ.
فَلَمَّا رَأَوْهُ مُغْضَباً تَفَرَّقُوا عَنْهُ، وَبَعْدَ ذَلِكَ عَادَ عَلِيّاً إِلَى فَاطِمَةَ لِيُهَدِّئَ مِنْ رَوْعِهَا، وَفِيمَا هُوَ يُخَاطِبُهَا تَقَدَّمُوا إِلَيْهِ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ وَأَحَاطُوا بِهِ.




