فَلَمَّا سَمِعَ عَلِيٌّ -عَزَّ عَزُّهُ- قَالَ لِفَاطِمَةَ: قُولِي لَهُ مَا أَسْرَعَ مَا طَلَبْتَ وَمَا ادَّعَيْتَ، أَوَلَمْ تَكُنْ بِالأَمْسِ حِينَ خَاطَبَهُ الأَنْصَارُ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ وَقَدْ دَعَوْتَ صَاحِبَكَ عُمَرَ وَأَبُو عُبَيْدَةَ؟
فَقَالَتْ فَاطِمَةُ هَذَا القَوْلَ لِقُنْفُذٍ الَّذِي رَجَعَ لِوَقْتِهِ وَبَلَّغَ عُمَرَ مَا سَمِعَهُ.
فَقَالَ عُمَرُ: ارْجِعْ إِلَيْهِ ثَانِيَةً، فَقَالَ لَهُ: أَمْرُكَ، فَرَجَعَ قُنْفُذٌ إِلَى عَلِيٍّ وَدَعَاهُ ثَانِيَةً.
فَقَالَ عَلِيٌّ -عَزَّ عَزُّهُ- : مَنِ اسْتَخْلَفَ مُسْتَخْلَفاً وَهُوَ دُونَهُ ! !.
فَانْصَرَفَ إِلَى عُمَرَ وَأَخْبَرَهُ بِمَا سَمِعَ، عِنْدَ ذَلِكَ قَامَ عُمَرُ وَمَعَهُ خَالِدُ بْنُ الوَلِيدِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَجَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَسَارُوا جَمِيعاً إِلَى عَلِيٍّ -عَزَّ عَزُّهُ- وَعِنْدَمَا وَصَلُوا إِلَى البَيْتِ، لَمْ يَخْرُجْ عَلِيّ.ٌ
فَصَاحَ عُمَرُ: إِنْ لَمْ تَخْرُجْ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ وَتَدْخُلْ مَعَ النَّاسِ فِي المَبَايَعَةِ لَأَحْرِقَنَّ البَيْتَ بِمَنْ فِيهِ.
وَقَدْ كَانَتْ فَاطِمَةُ خَلْفَ البَابِ، فَرَفَسَ البَابَ، فَانْفَتَحَ، وَأَصَابَ فَاطِمَةَ، فَسَقَطَتْ عَلَى الأَرْضِ طَرِيحَةً وَصَاحَتْ، فَضَرَبَهَا بِقَضِيبٍ عَلَى ذِرَاعِهَا




