ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِهِ وَانْصَرَفَ، وَفِي الغَدِ كُلَّمَا رَأَوْا جَمَاعَةً أَوْفَدَتْ جَمَاعَةً أَخَذُوهُمْ غَصْباً لِنَادِي قُرَيْشٍ لِأَجْلِ المُبَايَعَةِ، وَهَكَذَا تَمَّتِ البَيْعَةُ لِأَبِي بَكْرٍ وَالفِتْنَةُ هَدَأَتْ بَعْدَ ذَلِكَ، وَعَلِيٌّ لَا يُبْدِي حَرَاكاً، ثُمَّ إِنَّهُ غَسَّلَ النَّبِيَّ وَمَعَهُ العَبَّاسُ وَابْنُهُ الفَضْلُ يُقَلِّبُونَهُ، وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَقَنْبَرُ بْنُ كَادَانَ يَصُبُّونَ المَاءَ عَلَيْهِ وَعُيُونُهُمْ مُعَصَّبَةٌ، لِأَنَّ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- قَالَ: لَقَدْ أَوْصَانِي رَسُولُ اللهِ بِأَنْ لَا يَغْسِلَهُ وَلَا يُصَلِّيَ عَلَيْهِ وَلَا يَلحدُهُ أَحَدٌ غَيْرِي، فَإِنَّهُ لَا يَرَى جَسَدِي إِلَّاكَ يَا عَلِيُّ وَإِلَّا طُمِسَتْ عَيْنَاهُ.
وَقَدْ دَخَلَ القَثَمُ بْنُ عَبَّاسٍ مِنْ دُونِ عِصَابَةٍ عَلَى جَبِينِهِ، فَطُمِسَتْ عَيْنَاهُ، وَبَعْدَ ذَلِكَ كُفِّنَ النَّبِيُّ بِثَلَاثِ أَثْوَابٍ، وَصَارَ النَّاسُ تَدْخُلُ عَلَيْهِ لِلصَّلَاةِ طَائِفَةً بَعْدَ طَائِفَةٍ بِأَمْرِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَإِذَا بِقَائِلٍ يَقُولُ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ البَيْتِ وَسِرَاجَ النُّبُوَّةِ وَمَعْدِنَ الرِّسَالَةِ، فَنَظَرَ عَلِيٌّ -عَزَّ عَزُّهُ- إِلَى نَاحِيَةِ الصَّوْتِ وَقَالَ: هَذَا الأَمِينُ جِبْرِيلُ.
وَقَدْ نَاوَلَ عَلِيّاً قِرْطَاساً مَنْقُوشاً يَلْمَعُ بِالنُّورِ، فَأَمَرَ سَلْمَانَ الفَارِسِيَّ أَنْ يَتْلِيَهُ عَلَى مَسْمَعِ القَوْمِ الحَاضِرِينَ، قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللّٰهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى




