سَقِيفَةِ الأَنْصَارِ لِيَتَشَاوَرُوا فِي أَمْرِ الخِلَافَةِ، وَقَدْ تَرَكُوا رَسُولَ اللهِ مُلْقًى بِدَارِهِ جَسَداً بِلَا رُوحٍ، وَقَالَ عُمَرُ لِأَصْحَابِهِ: إِنِ اسْتَوْلَوْا بَنُو هَاشِمٍ وَتَوَلَّى عَلِيٌّ عُدْنَا لَهُ عَبِيداً وَجُنْداً، فَقَالُوا لَهُ: نَعَمْ.
السَّقِيفَةُ
وَلَمَّا وَصَلُوا إِلَى السَّقِيفَةِ وَجَدُوا الأَنْصَارَ قَدِ اجْتَمَعُوا لِيَشْتَرِطُوا عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ بِالخِلَافَةِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا هَذَا الجَمْعُ مَعَاشِرَ الأَنْصَارِ؟
فَقَالُوا: نَحْنُ أَنْصَارُ النَّبِيِّ، وَبِنَا نَصَرَ هَذَا الدِّينَ، وَقَدْ مَضَى رَسُولُ اللهِ، وَلَا بُدَّ مِنْ إِمَارَةٍ بَارَّةٍ غَيْرِ فَاجِرَةٍ، فَإِنْ تَعَرَّضَ لَهَا غَيْرُ صَاحِبِهَا فَنَحْنُ لَا نَدَعُهَا تَخْرُجُ عَنَّا إِلَى غَيْرِنَا.
فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: اتَّقُوا اللهَ مَعَاشِرَ الأَنْصَارِ، وَبَايِعُوا إِنْ شِئْتُمْ أَحَدَ الرَّجُلَيْنِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الجَرَّاحِ أَوْ عُمَرَ بْنُ الخَطَّابِ.
فَقَالَ النُّعْمَانُ وَابْنُهُ بِشْرٌ: إِنَّنَا نُبَايِعُكَ أَيُّهَا الشَّيْخُ المَقَدَّمُ.
عِنْدَهَا قَامَ عُمَرُ وَتَنَاوَلَ يَدَ أَبُو بَكْرٍ وَصَفَّقَ بِيَدِهِ عَلَيْهَا، ثُمَّ صَافَحَهُ وَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا خَلِيفَةَ المُسْلِمِينَ.




