هُنَاكَ تَلَا:
اللهمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ | وَكُنْ لِلَّذِي عَادَى مُعَادِيَا |
عِنْدَهَا قَالَ النَّبِيُّ -عَزَّ عَزُّهُ- : لَمْ تَزَلْ مُؤَيَّداً بِرُوحِ القُدُسِ يَا حَسَّانُ، لَقَدْ نَصَرْتَنَا بِلِسَانِكَ، ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ -عَزَّ عَزُّهُ- قَالَ: إِنَّ أُنَاساً مِنْكُمْ يَعْرِفُونَهَا وَيُقِرُّونَ بِهَا اليَوْمَ وَيُنْكِرُونَهَا يَوْمَ السَّقِيفَةِ.
ثُمَّ انْفَضَّ النَّاسُ بَعْدَ ذَلِكَ يَلْهَجُونَ بِتِلْكَ البَيْعَاتِ، وَشَاعَ خَبَرُ بَيْعَةِ الغَدِيرِ وَبَلَغَ ذَلِكَ الحَارِثَ بْنَ النُّعْمَانِ الفَهْرِيَّ، فَرَكِبَ نَاقَتَهُ وَأَتَى رَسُولَ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- فَأَنَاخَهَا أَمَامَ بَيْتِ الرَّسُولِ، وَدَخَلَ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ لَهُ دُونَ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيْهِ: أَمَرْتَنَا يَا مُحَمَّدُ عَنِ اللهِ أَنْ نُصَلِّيَ خَمْساً فَصَلَّيْنَا، وَأَمَرْتَنَا بِالزَّكَاةِ فَزَكَّيْنَا، وَأَمَرْتَنَا بِالصَّوْمِ فَصَمْنَا، وَأَمَرْتَنَا بِالجِهَادِ فَجَاهَدْنَا، وَأَمَرْتَنَا بِالحَجِّ فَحَجَّيْنَا، أَوَلَمْ يُرْضِيكَ هَذَا كُلُّهُ حَتَّى تَرْفَعَ ابْنَ عَمِّكَ عَلِيّاً وَتُفَضِّلَهُ عَلَيْنَا؟ وَقَدْ قُلْتَ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، أَهَذَا مِنْكَ أَمْ مِنَ اللهِ تَعَالَى؟
فَقَالَ النَّبِيُّ -عَزَّ عَزُّهُ- : لَا، بَلْ إِنَّهُ عَنِ الله -عَزَّ وَجَلَّ- .
فَخَرَجَ الحَارِثُ عِنْدَ ذَلِكَ غَاضِباً يُرِيدُ رَاحِلَتَهُ وَهُوَ يَقُولُ: اللهمَّ إِنْ كَانَ مَا قَالَهُ مُحَمَّدٌ حَقّاً فَأَمْطِرْ عَلَيَّ حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ عِبْرَةً وَآيَةً، وَإِنْ




