وَبَعْدَ إِنْ تَمَّتْ هَذِهِ البَيْعَةُ قَامَ الجَمِيعُ وَبَارَكُوا إِلَى عَلِيٍّ -عَزَّ عَزُّهُ- ، ثُمَّ تَقَدَّمَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ وَقَالَ لِعَلِيٍّ -عَزَّ عَزُّهُ- : بَخٍ بَخٍ لَكَ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ، لَقَدْ أَصْبَحْتَ مَوْلَايَ وَمَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ.
وَقَدْ كَانَ بَيْنَ الجَمِيعِ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيُّ، فَاسْتَأْذَنَ النَّبِيَّ بِالإِنْشَادِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ الكَرِيمُ -عَزَّ عَزُّهُ- : أَنْشِدْ يَا حَسَّانُ، فَأَنْشَدَ حَسَّانُ قَصِيدَتَهُ المَشْهُورَةَ اليَائِيَّةَ، ذَكَرَهَا الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ الحَمْوِينِيُّ مِنْ عُلَمَاءِ السُّنَّةِ يَسْنِدُهَا إِلَى أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، وَهِيَ هَذِهِ:
يُنَادِيهِمُ يَوْمَ الغَدِيرِ نَبِيُّهُمْ | نَجْمٌ وَأَسْمِعْ بِالرَّسُولِ مُنَادِيَا | |
وَقَدْ خَصَّ مِنْ دُونِ البَرِيَّةِ كُلَّهَا | عَلِيّاً وَسَمَّاهُ رِضَاكَ مُؤَاخِيَا | |
فَمَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا وَلِيُّهُ | فَكُونُوا لَهُ أَنْصَارَ صِدْقٍ مَوَالِيَا | |
وَقَالَ فَمَنْ مَوْلَاكُمُ وَوَلِيُّكُمْ فَقَالُوا | وَلَمْ يُبْدِد بَذَلِكَ تَفَادِيَا | |
إِلَهُكَ مَوْلَانَا وَأَنْتَ وَلِيُّنَا | وَمَا لَكَ مِنَّا فِي المَقَالِي عَاصِيَا |
فَقَالَ لَهُ: قُمْ يَا عَلِيُّ فَإِنِّي رَضِيتُكَ مِنْ بَعْدِي إِمَاماً وَهَادِياً.




