فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : اعْلَمُوا أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ بِحَقِّ عَلِيٍّ، وَذَلِكَ لإِتْمَامِ البَيْعَاتِ لَهُ وَلَيْسَ بَعْدَهَا تَبْلِيغٌ.
ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ -عَزَّ عَزُّهُ- أَمَرَ بِلَالاً أَنْ يُنَادِي إِلَى مَكَّةَ بِالمَسِيرِ، فَنَادَى كَمَا أَمَرَهُ الرَّسُولُ، وَتَجَمَّعَ النَّاسُ ثُمَّ سَارُوا حَتَّى وَصَلُوا البَيْتَ الحَرَامِ، فَطَافَ الرَّسُولُ وَطَافَ النَّاسُ مَعَهُ، وَعَلَّمَهُمْ مَنَاسِكُ الحَجِّ، ثُمَّ قَفَلَ رَاجِعاً وَمَعَهُ جَمٌّ غَفِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَرَّ بِطَرِيقِهِ عَلَى غَدِيرِ نَبْعِ مَاءٍ مِنْ وَادِي شَدِيدِ الحَرِّ كَثِيرِ الوَخَامَةِ لِذَلِكَ سُمِّيَ بِغَدِيرِ خُمٍّ، فَوَجَدَ النَّبِيُّ فِيهَا مَاءً مُجْتَمِعاً وَحَوْلَهُ مَرْجَةً خَضْرَاءَ زَاهِيَةً تَفُوحُ رَائِحَةُ الزَّهْرِ مِنْ بَعِيدٍ، وَفِيهَا خَمْسُ شَجَرَاتٍ مِنَ الدَّوْحِ فَأَمَرَ الرَّسُولُ -عَزَّ عَزُّهُ- بِالنُّزُولِ عَلَيْهَا، فَنَزَلَ عَنْ رَاحِلَتِهِ وَنَزَلُوا مَعَهُ، ثُمَّ جَلَسُوا عَلَى هَذِهِ المَرْجَةِ، وَبَعْدَئِذٍ أَمَرَ بِلَالٍ أَنْ يُنَادِي وَيُبَلِّغَ بِصَوْتٍ عَالٍ، فَشَرَعَ بِلَالٌ يُكَبِّرُ جِهَاراً وَيَسْمَعُ بِصَوْتِهِ الغَرْبَ وَالشَّرْقَ.
فَلَمَّا سَمِعَ المُسْلِمُونَ عَلِمُوا أَنَّ هُنَاكَ أَمْراً يُرِيدُهُ الرَّسُولُ لِيُبَلِّغَ إِلَيْهِ فَأَتَوا النَّبِيَّ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ وَصَوْبٍ، وَعِنْدَمَا تَكَامَلَ جَمْعُهُمْ قَالَ لأَصْحَابِهِ: إِنَّ اللهَ أَمَرَنِي أَنْ أُخَاطِبَكُمْ بِالَّذِي تَعْتَمِدُونَ عَلَيْهِ بَعْدِي.
ثُمَّ أَمَرَ أَنْ تُوضَعَ أَقْتَابُ الجِمَالِ فَوْقَ بَعْضِهَا، وَلَمَّا وُضِعَتْ كَمَا أَمَرَ: صَعَدَ عَلَيْهَا وَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ -عَزَّ عَزُّهُ- ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، يُوشِكُ أَنْ أُذْعَنَ




