بِقَلَمِ القُدْرَةِ وَهِيَ تُضِيءُ بِالنُّورِ، قَتَنَاوَلَهَا النَّبِيُّ وَنَظَرَ إِلَيْهَا، ثُمَّ دَفَعَهَا إِلَى سَلْمَانَ وَأَمَرَهُ أَنْ يُعْطِيهَا إِلَى المِقْدَادِ، وَتَلَاهَا المِقْدَادُ، وَهِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَّقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾(1)، عِنْدَئِذٍ بَارَكَ النَّبِيُّ وَالقَوْمُ إِلَى عَلِيٍّ ثُمَّ تَفَرَّقُوا.
البَيعَةُ الرَّابِعَةُ
وَبَعْدَ مُدَّةٍ قَصِيرَةٍ أَتَى عُمَرُ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُثْمَانُ وَعَامِرٌ وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الجَرَّاحِ إِلَى عِنْدِ رَسُولِ اللهِ، فَوَجَدُوا عَلِيّاً وَسَلْمَانُ وَالمِقْدَادُ وَأَبُو ذَرٍّ وَسِمَاكُ بْنُ خَرْشَنَةَ الأَنْصَارِيُّ وَسَعْدُ بْنُ زُرَارَةَ وَمَالِكُ بْنُ التَّيْهَانِ، وَسَادَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَمَا جَلَسُوا بَرْهَةً قَصِيرَةً حَتَّى هَبَطَ جِبْرِيلُ وَبِيَدِهِ فَخَارٌ يَلُوحُ بِاحْمِرَارٍ مَنْقُوشٌ فِيهِ آيَةٌ حُرُوفُهَا عَرَبِيَّةٌ، وَقَدْ وَرَدَتْ بِخِلَافِ مَا قَبْلَهَا، فَأَخَذَهَا النَّبِيُّ وَأَعْطَاهَا إِلَى جَبَلَةَ بْنِ الأَيْهَمِ وَأَمَرَهُ بِتِلَاوَتِهَا، فَقَرَأَهَا عَلَى مَنْ حَضَرَ، وَهِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّٰهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّٰهَ لَا يَهْدِي القَوْمَ الكَافِرِينَ﴾(2).
فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ: مَاذَا تُرِيدُ أَنْ تَبْلُغَ يَا مُحَمَّدُ؟




