البَيعَةُ الثَّالِثَةُ
كَانَتِ البَيْعَةُ الثَّالِثَةُ تَحْتَ الشَّجَرَةِ خَارِجَ المَدِينَةِ، وَكَانَتْ تِلْكَ الشَّجَرَةُ بِغُصُونِهَا كَالخَيْزَرَانِ، وَقَدْ قَطَعَهَا عُمَرُ أَثْنَاءَ خِلَافَتِهِ، وَجَرَتْ هَذِهِ البَيْعَةُ، بَعْدَ أَنْ صَلَّى النَّبِيُّ -عَزَّ عَزُّهُ- صَلَاةَ العَصْرِ فِي مَسْجِدِ قُبَا أَمَرَ بِلَالاً أَنْ يُنَادِي لِلِاجْتِمَاعِ فَنَادَى بِلَالٌ: أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ يَدْعُوكُمْ إِلَيْهِ تَحْتَ الشَّجَرَةِ وَذَلِكَ لِأَمْرٍ يَدْعُوهُ نَبِيَّكُمْ.
فَأَتَتِ النَّاسُ أَفْوَاجاً إِلَى الشَّجَرَةِ، وَقَدْ وَجَدُوا تَحْتَهَا مُحَمَّدٌ وَسَلْمَانُ وَعَلِيٌّ وَالمِقْدَادُ وَأَبُو ذَرٍّ وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيُّ وَسَالِمُ بْنُ عُمَيْرٍ الخَزْرَجِيُّ وَسُوَيْدُ بْنُ غَفْلَةَ وَسَهْلُ بْنُ حَنِيفٍ وَعَاصِمُ بْنُ عَدِيٍّ، وَجَمٌّ غَفِيرٌ، وَقَدْ كَانَتْ هَذِهِ الشَّجَرَةُ تُظَلِّلُ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسِمِائَةِ رَجُلٍ لِضَخَامَةِ جِذْعِهَا وَارْتِفَاعِ أَغْصَانِهَا، فَأَخَذَ الرَّسُولُ البَيْعَةَ عَلَيْهِمْ تَحْتَهَا، وَقَدْ جَرَى بِهَذِهِ البَيْعَةِ كَمَا جَرَى فِي البَيْعَاتِ الأُولَى وَالثَّانِيَةِ، فَهَبَطَ جِبْرِيلُ وَبِيَدِهِ قِطْعَةٌ مَنْقُوشٌ عَلَيْهَا آيَةٌ كُتِبَتْ




