مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تذكرة العارفين وضياء المقصرين - صالح بن علي النميري

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 20 من 108

البَيعَةُ الثَّانِيَّةُ

أَمَّا البَيْعَةُ الثَّانِيَةُ: كَانَتْ بِدَارِ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجَةِ النَّبِيِّ -عَزَّ عَزُّهُ- يُقَالُ لَهَا هِنْدُ بِنْتُ أُمَيَّةَ بْنِ المُغِيرَةِ، وَقَالَ الرَّسُولُ لِبِلَالٍ بِأَنْ يُنَادِيَ لِيَدْعُوا النَّاسَ إِلَيْهِ، فَنَادَى بِلَالٌ كَمَا أَمَرَهُ الرَّسُولُ، وَأَتَوا النَّاسُ زُمَراً زُمَراً، حَتَّى عَمَّ المَكَانُ بِالكَاَفِرِينَ فَنَادَى النَّبِيُّ وَقَالَ لَهَا: أَيُّهَا النَّاسُ، اعْلَمُوا بِأَنِّي أَخَذْتُ عَلَيْكُمْ عَهْدِي وَعَهْدَ اللّٰهِ فِي البَيْعَةِ الأُولَى بِأَنَّكُمْ لَا تُخَالِفُوا أَمْرِي، وَلَا تَخُونُوا عَلِيّاً مِنْ بَعْدِي، الآنَ أُرِيدُ أَنْ أَعْقِدَ لَهُ بَيْعَةً ثَانِيَةً حَتَّى لَا تَنْسَوْا وَصِيَّتِي وَلَا تُخَالِفُوا طَاعَتِي.

قَالُوا: نَعَمْ، إِنَّنَا مَأْمُورِينَ كَمَا أَمَرْتَ، وَمُنْتَهِينَ عَمَّا نَهَيْتَ.

فَقَامَ الرَّسُولُ بَعْدَ ذَلِكَ وَآخَى بَيْنَ كُلِّ اثْنَيْنِ وَهُمْ جُلُوسٌ بِيَدِ عَلِيٍّ -عَزَّ عَزُّهُ- وَانْتَصَبَ قَائِماً، وَجَعَلَ يَدَ الإِمَامِ -عَزَّ عَزُّهُ- فَوْقَ يَدِهِ وَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ اسْمَعُوا وَاعْلَمُوا وَآمِنُوا بِمَا أَقُولُ لَكُمْ: أَلَا إِنَّ عَلِيّاً مِنِّي كَهَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ مِنْ بَعْدِي، وَأَنَا النَّذِيرُ وَعَلِيٌّ الهَادِي، وَبِعَلِيٍّ يَهْتَدِي المُهْتَدُونَ، وَإِنَّ عَلِيّاً مَعَ القُرْآنِ، وَالقُرْآنُ مَعَ عَلِيٍّ، وَإِنَّهُمَا لَا يَفْتَرِقَانِ حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الحَوْضَ فَمَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، كَمَا جَرَى فِي البَيْعَةِ الأُولَى.

فَمَا أَتَمَّ النَّبِيُّ كَلَامَهُ حَتَّى هَبَطَ جِبْرِيلُ وَبِيَدِهِ حَجَرٌ أَبْيَضُ نَقِيُّ البَيَاضِ، كَلَوْنِ الثَّلْجِ مَكْتُوباً فِيهِ سَطْراً بِقَلَمِ القُدْرَةِ يُضِيءُ بِالنُّورِ، وَأَعْطَاهُ لِلرَّسُولِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، فَنَاوَلَهَا الرَّسُولُ -عَزَّ عَزُّهُ- لِسَلْمَانَ -مِنْهُ السَّلَامُ- لِيَقْرَأَهَا، فَتَلَاهَا سَلْمَانُ عَلَى مَسْمَعِ القَوْمِ، وَهِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللّٰهَ يَدُ اللّٰهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللّٰهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً﴾(1)، ثُمَّ انْفَضُّوا مِنْ عِنْدِهِ بَعْدَ إِنْ بَارَكُوا عَلِيّاً وَهَنَّؤوهُ.

الهوامش

1سورةالفتح: الآية 10.
الصفحة 20 من 108