البَيعَةُ الأُولَى
وَاعْلَمْ يَا هَذَا: إِنَّ أَوَّلَ بَيْعَةٍ مِنَ الرَّسُولِ لِعَلِيٍّ -عَزَّ عَزُّهُ- كَانَتْ بِدَارِ رَسُولِ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَكَانَ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ صَلَّى صَلَاةَ الصُّبْحِ فِي مَسْجِدِ قُبَا، وَبَعْدَ انْتِهَاءِ الصَّلَاةِ أَمَرَ الرَّسُولُ -عَزَّ عَزُّهُ- بِلَالاً أَنْ يُنَادِيَ لِلِاجْتِمَاعِ بِدَارِ الرَّسُولِ، فَنَادَى بِلَالٌ كَمَا أَمَرَهُ، ثُمَّ انْفَضُّوا مِنَ المَسْجِدِ، وَبَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ أَقْبَلَ النَّاسُ إِلَى دَارِ الرَّسُولِ أَفْوَاجاً وَهُمْ مُسْتَتِرُونَ عَنِ الكُفَّارِ، وَلَمَّا تَكَامَلَ جَمْعُهُمْ أَقْبَلَ النَّبِيُّ -عَزَّ عَزُّهُ- إِلَيْهِمْ وَقَالَ: يَا عِبَادَ اللّٰهِ، اعْلَمُوا أَنَّ اللّٰهَ أَرْسَلَنِي إِلَيْكُمْ رَحْمَةً مِنْهُ عَلَيْكُمْ لِيُنْقِذَكُمْ مِنَ الضَّلَالَةِ إِلَى الهُدَى، وَمِنَ الغَيِّ إِلَى الرَّشَدِ، وَقَدْ بَلَّغْتُكُمْ رِسَالَتِي وَأَوْضَحْتُ لَكُمْ مَقَالَتِي، وَقَدْ بَقِيَ عَلَيَّ أَمَانَةً أَقُولُهَا لَكُمْ، وَهِيَ أَنْ يَكُونَ عَلِيٌّ مِنْ بَعْدِي خَلِيفَةً يَهْدِيكُمْ لِشَرِيعَتِي، فَهُوَ مِنْ بَعْدِي إِمَامُكُمْ، وَإِنَّ طَاعَتَهُ طَاعَتِي، وَطَاعَتِي طَاعَةُ الله فَهَلْ أَنْتُمْ سَامِعُونَ كَلِمَتِي، وَقَابِلِينَ وَصِيَّتِي؟




