الرَّسُولُ أَوْصَى بِالخِلَافَةِ لِعَلِيٍّ
فَقَالَ السُّنِّيُّ: نَعَمْ، إِنَّهُ فَارِسٌ عَظِيمٌ وَبَطَلٌ كَرِيمٌ، وَلَكِنْ دَعْنَا مِنْ هَذَا الكَلَامِ، فَلَوْ لَمْ يَكُنِ الصَّحَابَةُ أَفْضَلَ مِنْ عَلِيًّا لَمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ أَعْطَاهُمُ الخِلَافَةَ، بَلْ كَانَ أَعْطَاهَا لِعَلِيٍّ .
فَقُلْتُ: هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ، يَا هَذَا: أَهَلْ تَشُكُّ أَنَّ الرَّسُولَ أَعْطَى الخِلَافَةَ لِأَصْحَابِكَ دُونَ عَلِيًّا؟
فَقَالَ: نَعَمْ، فَقُلْتُ لَهُ: مَا كُلُّ مَا يُقَالُ يُصَدَّقُ، وَلَكِنْ هُنَاكَ كَلَامٌ يَحْتَاجُ إِلَى شَاهِدٍ، كَمَا أَنَّهُ يُوجَدُ كَلَامٌ شَاهِدُهُ فِيهِ، وَلَوْ أَنَّ أَصْحَابَكَ إِسْلَامُهُمْ وِفَاقاً لَا نِفَاقاً لَمَا تَرَكُوا النَّبِيَّ مَيِّتاً بِدَارِهِ وَذَهَبُوا إِلَى السَّقِيفَةِ لِيَسْتَلِمُوا الخِلَافَةَ، وَقَدْ ظَهَرَ عِصْيَانُهُمْ وَتَمَرُّدُهُمْ عَلَى الرَّسُولِ عِنْدَمَا أَمَرَهُمْ أَنْ يَذْهَبُوا مَعَ جَيْشِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ، وَكَانَ الرَّسُولُ قَدْ أَمَّرَ أُسَامَةَ عَلَى هَذَا الجَيْشِ، وَأَمَرَهُ عَلَيْهِمْ، فَتَخَلَّفُوا عَنْ أَمْرِ الرَّسُولِ لَمَّا رَأَوْهُ فِي مَرَضٍ ثَقِيلٍ، بَقُوا يَتَرَقَّبُونَ وَفَاتَهُ حَتَّى حَضَرَتْهُ الوَفَاةُ، فَتَرَكُوهُ وَانْطَلَقُوا إِلَى سَقِيفَةِ الأَنْصَارِ لِيُمَكِّنُوا لِأَنْفُسِهِمُ الخِلَافَةَ، وَكَانَ وَفَاتُهُ بِيَوْمِ الإِثْنَيْنِ، بَقِيَ حَتَّى لَيْلَةِ الأَرْبِعَاءِ بِدُونِ دَفْنٍ وَأَصْحَابُكَ فِي فَرَحٍ وَانْشِغَالٍ بِالخِلَافَةِ، وَكَانَ عُمَرُ أَوَّلَ مَنْ بَايَعَ أَبُو بَكْرٍ وَذَلِكَ طَمَعاً أَنْ تُرَدَّ إِلَيْهِ، فَهَلْ لَدَيْكَ يَا هَذَا دَلِيلٌ أَوْ أَنْ تَبَيَّنَ بِأَنَّ الرَّسُولَ أَعْطَاهُمُ الخِلَافَةَ؟
فَقَالَ السُّنِّيُّ: لَا، وَلَكِنْ هَلْ عِنْدَكَ شَاهِدٌ مِنْ كِتَابِ اللٰهِ أَوْ حَدِيثاً عَنْ رَسُولِ اللّٰهِ يَدُلُّ أَنَّ الرَّسُولَ قَدْ أَوْصَى بِالخِلَافَةِ لِعَلِيٍّ؟
فَقُلْتُ: يَا هَذَا، إِنَّ الرَّسُولَ -عَزَّ عَزُّهُ- أَوْصَى بِالخِلَافَةِ لِعَلِيٍّ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي أَرْبَعَةِ مَوَاطِنَ وَذَلِكَ بِحُضُورِ أَصْحَابِكَ وَجَمْعٍ غَفِيرٍ مِنَ النَّاسِ لَا يَنْكُرُهَا إِلَّا المُشْرِكُ الكَافِرُ وَلَا يَشُكُّ بِصِحَّتِهَا إِلَّا الزَّنَادِيقُ العَاهِرِينَ.




