فَمَا أَتَمَّ النَّبِيُّ هَذَا الكَلَامَ حَتَّى هَبَطَ جِبْرِيلُ بِهَذِهِ الآيَةِ، وَقَدْ تَلَاهَا عَلَى مَنْ حَضَرَ، وَهِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَّقَدْ سَمِعَ الله قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ الله فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ ۘ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ﴾(1).
وَإِنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ يَدُلُّ عَلَى تَفْضِيلِ عَلِيًّا عَلَى غَيْرِهِ، وَلَوْ إِنَّكَ تُصَفِّي ذِهْنَكَ وَتُصْغِي لِكَلَامِي، وَتَرْجِعُ عَنْ غَلَطَتِكَ، لَكَانَ أَفْضَلَ لَكَ، لِأَنَّ الكُتُبَ الأَرْبَعَةَ، وَكَلَامَ النَّبِيِّ، وَالأَحَادِيثَ المَوْضُوعَةَ كُلَّهَا تَدُلُّ عَلَى تَفْضِيلِ عَلِيًّا دُونَ غَيْرِهِ، لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَقَامَ دِينَ الإِسْلَامِ بِقَائِمِ سَيْفِهِ وَعِظَمِ هِمَّتِهِ وَشِدَّةِ بَأْسِهِ، فَكَمْ وَكَمْ حَشَدَتْ عَلَيْهِ الفُرْسَانُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ، فَأَبَادَ بِقُدْرَتِهِ الأَقْرَانَ وَقَتَلَ الشَّجْعَانَ، وَهَلَكَ كُلُّ جَبَّارٍ، وَلَوْلَاهُ لَمُحِيَ دِينُ الإِسْلَامِ بِقَائِمٍ وَنَائِمٍ وَلَتَشَتَّتَتْ نُبُوَّةُ خَيْرِ الأَنَامِ، وَهَذَا شَيْءٌ مَعْلُومٌ لَدَى كَافَّةِ القَوْمِ .




