مَعَنَا لِتَنْظُرَ ابْنَ أَخِيكَ، وَمَا تَكُونُ مَحَبَّتُهُ، وَهَلْ يُعْطِينَا أُمَّ كُلْثُومٍ آمِنَةَ إِلَى عُثْمَانَ كَمَا أَعْطَيْنَاهُ بَنَاتِنَا؟
فَذَهَبُوا إِلَى الرَّسُولِ، وَجَلَسُوا عِنْدَهُ، وَقَدْ بَدَأَ العَبَّاسُ مُكْظَمٌ، فَقَالَ لَهُ الرَّسُولُ -عَزَّ عَزُّهُ- : مَالَكَ يَا عَمَّاهُ مُكْظَمٌ؟
فَقَالَ لَهُ: يَا بْنَ أَخِي، مَالِي أَرَاكَ فَضَّلْتَ عَلِيًّا عَلَيْنَا وَعَلَى أَصْحَابِكَ؟ وَكَيْفَ هُمْ أَعْطَوْكَ بَنَاتِهِمْ، وَطَلَبُوا ابْنَتَكَ فَرَدَدْتَهُمْ خَائِبِينَ وَمَا أَنْصَفْتَهُمْ؟ وَقَدْ أَهْدَيْتَهَا إِلَى ابْنِ عَمِّكَ وَهُوَ فَقِيرُ المَالِ، لَيْسَ لَهُ دَارٌ كَالدُّورِ، وَلَا يُحْسِنُ عَلَى حُصُولِ القُوتِ، وَإِنَّهَا سَتَغْزِلُ الصُّوفَ لِأَجْلِ تَحْصِيلِ الرَّغِيفِ، وَقَدْ أَهَنْتَهَا مَعَ عَلِيٍّ لِأَجْلِ مَحَبَّتِكَ لَهُ، فَلَوْ كُنْتَ أَعْطَيْتَهَا لِبَعْضِ أَصْحَابِكَ لَكَانَتْ قَدْ سَكَنَتِ العَلَالِيَ، وَخَدَمَتْهَا المَوَالِي، وَلَكِنْ مَا الفَائِدَةُ بَعْدَ فَوَاتِ الأَوَانِ، وَلَكِنَّنَا الآنَ نُرِيدُ مِنْكَ آمِنَةَ إِلَى عُثْمَانَ بَدَلًا مِنْ فَاطِمَةَ .
فَقَالَ لَهُمْ بَعْدَ إِنْ غَضِبَ لِهَذَا الأَمْرِ: إِنَّ فَاطِمَةَ مَا بِأَمْرِي أَعْطَيْتُهَا وَلَا لَابْنِ عَمِّي زَوَّجْتُهَا، بَلْ بِأَمْرِ اللهِ، اللهُ فِي السَّمَاءِ خَطَبَهَا، وَجِبْرِيلُ عَاقِدُهَا وَمِيكَائِيلُ وَكِيلُهَا، وَإِسْرَافِيلُ شَاهِدُهَا، وَلَكِنِّي أَعْطَيْتُمْ آمِنَةَ حَتَّى لَا تَقُولُوا أَعْطَيْنَاهُ وَمَا رَضِيَ أَنْ يُعْطِيَنَا .




