سَبَبُ تَقْرِيبِ الرَّسُولِ لِلصَّحَابَةِ وَزَوَاجُ فَاطِمَةَ مِنْ عَلِيٍّ
وَاعْلَمْ يَا هَذَا: إِنَّ الرَّسُولَ قَدْ أَدْنَاهُمْ مِنْهُ لِأَنَّهُمْ رُؤَسَاءُ قَوْمِهِمْ، وَمَتَى أَطَاعَ الرَّئِيسُ فَإِنَّ العَامَّةَ لَا يَأْبَى بِطَاعَتِهِمْ، لِأَنَّهُمْ تَابِعِينَ .
أَمَّا بَنَاتُهُمْ: أَعْطَوْهُنَّ لَهُ طَمَعًا بِابْنَتِهِ فَاطِمَةَ لَاحِبًّا بِهِ وَلَا تَصْدِيقًا لِنُبُوَّتِهِ، وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ أَعْطَاهُ عَائِشَةَ وَهِيَ ابْنَةُ تِسْعِ سَنَوَاتٍ أَمَلًا بِفَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ -عَزَّ عَزُّهَا- وَبَعْدَهَا طَلَبَ فَاطِمَةَ مِنْهُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّنِي مُنْتَظِرٌ القَضَاءَ وَالقَدَرَ، فَرَجَعَ آسِفًا .
ثُمَّ أَتَى بَعْدَهُ عُمَرُ وَأَهْدَاهُ حَفْصَةَ أَمَلًا بِفَاطِمَةَ، وَبَعْدَهَا أَتَى وَطَلَبَ فَاطِمَةَ مِنْ أَبِيهَا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّنِي مُنْتَظِرٌ القَضَاءَ وَالقَدَرَ .
ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ يَا هَذَا أَهْدَى فَاطِمَةَ لَابْنِ عَمِّهِ عَلِيٍّ، وَذَلِكَ لِكَثْرَةِ مَحَبَّتِهِ لَهُ، وَلَمَّا رَأَوْا أَصْحَابُكَ ذَلِكَ أَخَذَهُمُ الغَيْظُ وَالحَسَدُ، فَذَهَبُوا إِلَى العَبَّاسِ عَمِّهِ وَاشْتَكَيَا لَهُ عَلَى رَسُولِ الله، فَاغْتَاظَ لِذَلِكَ، ثُمَّ قَالَا لَهُ: إِنَّنَا نُرِيدُ أَنْ تَذْهَبَ




