أَمْ إِنَّهُ وَضَعَ عَلِيًّا وَالحَسَنَ وَالحُسَيْنَ وَفَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ وَسَلْمَانَ وَقَالَ: إِنَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي؟
فَقَالَ السُّنِّيُّ: لَا، بَلْ قَوْلُهُ عَنْ عَلِيٍّ وَوَلَدَيْهِ وَفَاطِمَةَ وَالحَسَنِ وَالحُسَيْنِ وَسَلْمَانَ، وَلَكِنْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ تَرَكُوا دِينَ آبَائِهِمْ وَأَجْدَادِهِمْ وَاتَّبَعُوهُ وَصَدَّقُوهُ وَأَعْطَوْهُ بَنَاتِهِمْ حُبًّا بِهِ .
فَقُلْتُ لَهُ: إِسْمَعْ يَا هَذَا، وَلَا يَأْخُذْكَ الغَضَبُ، فَتَخْرُجَ عَنْ سَبِيلِ الله فَتَهْلِكَ، إِعْلَمْ أَنَّ أَصْحَابَكَ مَا آمَنُوا بِهِ إِلَّا بَعْدَ عَجْزِهِمْ عَنْ مُقَاوَمَتِهِ فِي بَدْءِ الأَمْرِ، لِإِنَّ إِسْلَامَهُمْ قَدْ بُنِيَ عَلَى عِبَادَةِ الأَصْنَامِ، وَبَقُوا يَعْبُدُونَهَا حَتَّى بَلَغُوا الأَرْبَعِينَ عَامًا وَبَعْدَهَا سَبْعَةَ أَعْوَامٍ، ثُمَّ دَخَلُوا فِي دِينِ الإِسْلَامِ كَرْهًا وَجَزَعًا مِنْ سَيْفِ الإِمَامِ الَّذِي بِقُوَّتِهِ حَمَى الإِسْلَامَ، وَإِنَّ عَلِيًّا أُسِّسَ عَلَى دِينِ الإِسْلَامِ وَهُوَ ابْنُ اثْنَا عَشَرَ عَامًا، وَقَدْ ذَكَرَ الله تَعَالَى أَسَاسَ أَصْحَابِكَ وَأَسَاسَ عَلِيٍّ فِي سُورَةِ التَّوْبَةِ بِقَوْلِهِ: ﴿أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىٰ تَقْوَىٰ مِنَ الله وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىٰ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ ۗ وَالله لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾(1).




