فَقَالَ لَهُمْ: عَرَفْتُمُوهُ؟ قَالُوا: لَا.
قَالَ لَهُمْ: كَيْفَ يُعْبَدُ مَنْ لَا يُرَى».
هِلِ للهِ اِسمٌ يُدعَى بِهِ، وَصِفَةٌ يُشَارُ بِهَا إِليهِ؟
قَالَ السُّنِّيُّ: لَا يُعْرَفُ شَيْءٌ مِنْ دُونِ رُؤْيَةٍ، وَأَنَا أَشْهَدُ بِأَنَّ كَلَامَكَ مَعْقُولٌ، وَدَلِيلَكَ عَلَى اللهِ مَقْبُولٌ، وَشَوَاهِدُكَ مَدْلُولٌ، وَلَكِنْ هَلْ لِلهِ إِسْمٌ يُدْعَى بِهِ، وَصِفَةٌ يُشَارُ بِهَا إِلَيْهِ؟
قُلْتُ لَهُ: نَعَمْ، لَقَدْ سَمَّى نَفْسَهُ بِظُهُورِهِ النَّورَانِيِّ كَمَا سَمَّى نَفْسَهُ بِظُهُورِهِ البَشَرِيِّ، وَإِنَّهُ مَاثَلَهُمْ بِالظُّهُورَيْنِ، وَشَاهِدُ ذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَلَهُ المَثَلُ الأَعْلَى فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ﴾(1) أَيْ: أَنَّهُ مَاثَلَ أَهْلَ السَّمَاءِ بِالنُّورِ، وَمَاثَلَ أَهْلَ الأَرْضِ بِالبَشَرِ.
وَقَدْ قَالَ تَعَالَى بِظُهُورِهِ النَّورِيِّ: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ۚ﴾(2)، وَقَالَ: ﴿وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ




