لَا تَصُحُّ مَعرِفَةُ اللهِ إِلّا بَعدَ رُؤيَتِهِ
قَالَ السُّنِّيُّ: لَا تَصِحُّ مَعْرِفَتُهُ إِلَّا بَعْدَ رُؤْيَتِهِ؟
فَقُلْتُ: لَقَدْ كَانَ هُنَاكَ فِي مَدِينَةِ الطَّالَقَانِ غُلَاماً تَوَفَّى اللهُ أَبِيهِ، وَبَعْدَ أَنْ كَبُرَ الغُلَامُ وَبَلَغَ أَشُدَّهُ بِالْعِلْمِ أَرَادَ أَنْ يَتَعَرَّفَ عَلَى أَصْدِقَاءِ أَبِيهِ، فَدَلَّتْهُ وَالِدَتُهُ عَلَى أَحَدِ أَصْدِقَاءِ أَبِيهِ وَأَرْسَلَتْهُ إِلَيْهِ لِيَسْتَكْمِلَ بِعُلُومِهِ الفِقْهَ الجَوْهَرِيَّ.
وَلَمَّا وَصَلَ إِلَى عِنْدِ صَدِيقِ وَالِدِهِ وَكَانَ شَخْصاً كَبِيراً، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ. فَقَالَ لَهُ الشَّيْخُ بَعْدَ إِنْ عَرَفَهُ: لَعَلَّكَ يَا بُنَيَّ تَكُونُ عَالِماً كَأَبِيكَ المَرْحُومِ.
فَقَالَ الغُلَامُ: نَعَمْ يَا عَمَّاهُ، إِنَّهُ لَا يُوجَدُ مِثْلِي فِي مَدِينَةِ الطَّالَقَانِ، لَقَدْ دَرَسْتُ الصَّرْفَ وَالنَّحْوَ وَالمَنْطِقَ وَالبَيَانَ وَأُصُولَ اللُّغَةِ.
فَقَالَ لَهُ: يَا بُنَيَّ، مَا عَنْ هَذَا أَسْأَلُكَ، بَلْ أَسْأَلُكَ عَنِ اللهِ هَلْ عَرَفْتَهُ؟ لِأَنَّ مَعْرِفَتَهُ هِيَ أَجَلُّ العُلُومِ.
فَقَالَ الغُلَامُ: نَعَمْ يَا عَمَّاهُ، إِنَّنِي أَعْرِفُهُ.
فَقَالَ الشَّيْخُ: أَيْنَ هُوَ، وَمَا إِسْمُهُ؟




