أَينَ يَكونُ ذَلِكَ الظُهُورُ لِنَقصُدهُ وَنُشِيرَ إِلَيهِ وَنَعبُدَهُ؟
فَقَالَ السُّنِّيُّ: أَخْبِرْنِي أَيْنَ يَكُونُ ذَلِكَ الظُّهُورُ لِنَقْصِدَهُ وَنُشِيرَ إِلَيْهِ وَنَعْبُدَهُ؟
فَقُلْتُ لَهُ: إِعْلَمْ أَنَّ اللهَ تَعَالَى خَلَقَ كَوْنَيْنِ، كَوْنٌ نُورَانِيٌّ، وَكَوْنٌ تُرَابِيٌّ بَشَرِيٌّ، يُسَبِّحُونَ وَيَعْبُدُونَ.
فَالْكَوْنُ النُّورَانِيُّ: جِبْرِيلُ وَالمَلَائِكَةُ المُقَرَّبُونَ وَالكَرُوبِيِّينَ، وَمَنْ يَلِيهِمْ مِنْ عَالَمِ النُّورِ، وَإِنَّ كُلّاً مِنْهُمْ لَهُ صُورَةٌ يُعْرَفُ بِهَا، وَيَعْرِفُ ذَلِكَ مَنْ فَتَحَ اللهُ قَفْلَ قَلْبِهِ بِنُورِ الإِيمَانِ، وَقَدْ وَرَدَ فِي الحَدِيثِ الشَّرِيفِ: إِنَّ اللهَ يَتَجَلَّى لِعِبَادِهِ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ المُعَظَّمِ وَيَقُولُ:
أَيْنَ المُدَّعِيِينَ مَحَبَّتِي، أَلَا يُحِبُّ كُلُّ حَبِيبٍ أَنْ يَخْتَلِيَ بِحَبِيبِهِ، فَكَيْفَ يَقُولُ أَنَّهُ يَتَجَلَّى وَالتَّجَلِّي هُوَ الظُّهُورُ لِعِبَادِهِ؟
وَقَالَ الرَّسُولُ -عَزَّ عَزُّهُ- بِالْحَدِيثِ القُدْسِيِّ عَنِ اللهِ: كُنْتُ كَنْزاً مَخْفِيّاً فَأَحْبَبْتُ أَنْ أُعْرَفَ.
فَهَلْ يَصِحُّ العِرْفَانُ إِلَّا بَعْدَ رُؤْيَةِ الأَبْصَارِ؟




