غَسْلٍ وَكَفَنٍ، وَكَذَلِكَ جَرَتِ السُّنَنُ فِي تَرْبِيعِ الْقُبُورِ وَرَشِّ الْمَاءِ عَلَيْهَا، (وَأَمَّا الْغَسْلُ وَالْكَفَنُ وَقَصَّتُهُ)(1) وَالْغُرَابَانِ (فَلَهَا شَرْحٌ)(2) لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَهُ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْهُ(3): ﴿قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ﴾(4) فَدَفَنَهُ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ.
ثُمَّ إِنَّ آدَمَ -عَزَّ عَزُّهُ- افْتَقَدَ هَابِيلَ -عَزَّ عَزُّهُ- ، فَلَمْ يَقِفْ لَهُ عَلَى أَثَرٍ، وَلَا وَجَدَ لَهُ خَبَرًا، فَقَلِقَ لِأَمْرِهِ قَلَقًا شَدِيدًا، وَنَزَلَ عَلَيْهِ الْأَمِينُ (جِبْرَائِيلُ)(5) -مِنْهُ السَّلَامُ- (وَأَخْبَرَهُ)(6) مَا كَانَ، وَأَنَّ الْأَرْضَ شَرِبَتْ دَمَهُ، وَأَنَّهُ وَارَاهُ تَحْتَ التُّرَابِ فَأَوْحَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِلَى الْأَرْضِ أَنْ لَا تَشْرَبَ بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ دَمًا فَامْتَثَلَتْ لِلْأَمْرِ.
وَأَمَّا قَابِيلُ: أُبْعِدَ عَنِ اللَّهِ هُوَ وَنَسْلَهُ وَعَنْ آدَمَ -عَزَّ عَزُّهُ- ، غَيْرَ مُسْتَقِيلٍ وَلَا مُسْتَغْفِرٍ عَلَى مَا اقْتَرَفَ، وَلَوْ أَنَّهُ اسْتَقَالَ وَاسْتَغْفَرَ لَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَلَنْ يُغْفَرَ لَهُ لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى حَتَّمَ حَتْمًا أَنَّهُ لَا يَغْفِرُ لِمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا




