قِصَّةُ قَابِيلُ وَهَابِيلُ
ثُمَّ كَانَ مِنْ سِيرَتِهِ مَا كَانَ (1) حَتَّى أَبِقَ وَعَقَّ وَالِدَيْهِ وَقَتَلَ أَخَاهُ هَابِيلَ، وَكَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ أَوَّلَ يَوْمٍ أُرِيقَ فِيهِ دَمٌ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، (وَكَانَ الذَّنْبُ الْحَسَدَ وَهُوَ ثَالِثُ الذُّنُوبِ الْكُبْرَى)(2)، وَهُوَ مِنَ الْكَوْنِ النَّارِيِّ، وَمِنْ هَذِهِ الذُّنُوبِ الثَّلَاثَةِ تَفَرَّعَتِ (ذُنُوبُ العَالَمِينَ)(3)، وَهِيَ: الْكِبْرُ وَالْعِنَادُ، وَالْحَسَدُ.
وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَوْحَى إِلَى آدَمَ -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّ ابْنَكَ هَابِيلَ -عَزَّ عَزُّهُ- اتَّخِذْهُ لِلسِّرِّ وَالْوَصِيَّةِ وَالْحِكْمَةِ وَالْكُتُبِ الْمُنَزَّلَةِ، فَفَعَلَ، فَقَالَ قَابِيلُ لَعَنَهُ اللَّهُ لِآدَمَ: أَنَا الْأَكْبَرُ، وَأَخِي هَابِيلُ الْأَصْغَرُ، فَلِمَ عَدَلْتَ (عَنِّي)(4) بِالْوَصِيَّةِ؟ فَقَالَ آدَمُ -عَزَّ عَزُّهُ- : ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَمَرَنِي بِهِ وَنَزَلَ بِهِ الْوَحْيُ عَلَيَّ، وَلَا قُدْرَةَ لِي عَلَى مُخَالَفَتِهِ (بِالْأَمْرِ)(5) فَقَالَ: لَا، بَلْ أَنْتَ تُحِبُّ هَابِيلَ مِنْ دُونِي وَتُؤْثِرُهُ عَلَيَّ، وَإِنَّمَا فَعَلْتَ هَذَا مَيْلًا مِنْكَ إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ: يَا بُنَيَّ إِنْ أَرَدْتَ (أَنْ تَعْصِيَ)(6) رَبَّكَ فَافْعَلْ، قَالَ قَابِيلُ لِأَخِيهِ هَابِيلَ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّمَا أَنْتَ تُحِبُّ




