الَّتِي مُنِعَ مِنْهَا جَمِيعُ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَأَكَلَ مِنْهَا، فَأُهْبِطَ إِلَى الْأَرْضِ، وَأُبْعِدَ عَنِ الْجِوَارِ، وَكَانَ (هَذَا)(1) أَكْبَرَ ذَنْبٍ مِنْ ذُنُوبِ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْخِلَافِ الَّذِينَ خَالَفُوا اللَّهَ تَعَالَى فِيهِ، وَلَمْ يَكُنْ مِنْ آدَمَ -عَزَّ عَزُّهُ- مِنْ أَمْرِ الْمَعْصِيَةِ وَالْإِقَامَةِ عَلَى الْمُخَالَفَةِ عِنَادًا، بَلْ نِسْيَانًا كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا﴾(2) وَهُوَ عَلَى الْمَعْصِيَةِ.
وَلَقَدْ سُئِلَ الْعَالِمُ -عَزَّ عَزُّهُ- عَنْ (ذَلِكَ)(3) فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فَعَلَ ذَلِكَ فِي آدَمَ عُقُوبَةً، ثُمَّ إِنَّ آدَمَ -عَزَّ عَزُّهُ- رَاجَعَ خَطِيئَتَهُ بِالِاسْتِقَالَةِ مِنْ ذَنْبِهِ وَالِاسْتِغْفَارِ بِأَجْزَائِهِ النُّورَانِيَّةِ وَالْجَوْهَرِيَّةِ وَالرُّوحَانِيَّةِ، وَتَوَسَّلَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ شَأْنُهُ بِالْوَسِيلَةِ الْعُظْمَى، فَقَبِلَ تَوْبَتَهُ وَأَجَابَ دَعْوَتَهُ وَغَفَرَ زَلَّتَهُ وَجَعَلَهُ خَلِيفَةً فِي أَرْضِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ (يَسْلِبَهُ)(4) شَيْئًا (مِمَّا اسْتَمَدَّ)(5) بِهِ مِنْ رُوحِ الْقُدُسِ، وَأَنَّهُ الْقِبْلَةُ لِلْخَلْقِ، وَالْبَابُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ، وَإِنَّهُ السَّبِيلُ الَّذِي لَا يُؤْتَى إِلَّا مِنْهُ، فَهَبَطَ إِبْلِيسُ اللَّعِينُ وَسَأَلَ آدَمَ -عَزَّ عَزُّهُ- عَلَى مَا نَطَقَ بِهِ مِنَ التَّنْزِيلِ عَلَى لِسَانِ




