وَلَا عَجَبَ أَعْجَبُ مِنْ هَذَا العَجَبِ (أَنْ يُثْبِتَ إِبْلِيسُ (لِلَّهِ)(1) العَدْلَ)(2) وَجَمَاعَةٌ يَدَّعُونَ الْإِسْلَامَ يَنْسِبُونَهُ إِلَى الْجَوْرِ وَالْعَجْزِ، نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الضَّلَالَةِ (وَالِانْتِكَاسِ)(3) وَسُوءِ الْعَمَلِ.
آدَمُ وَنِسْيَانُهُ وَتَوْبَتُهُ وَخَلْقُ حَوَّاءَ
ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَسْكَنَ آدَمَ -عَزَّ عَزُّهُ- الْجَنَّةَ وَكَمُلَتْ لَهُ التَّوْبَةُ عَلَى مَحْضِ طَاعَتِهِ، فَكَانَ بِهَا عَلَى غَيْرِ فَضْلٍ عَمَّا يُشَاكِلُهُ، وَشَاءَ اللَّهُ أَنْ خَلَقَ لَهُ حَوَّاءَ -عَلَيْهَا السَّلَامُ- مِنْ أَحَدِ أَضْلَاعِهِ فَكَانَ آدَمُ -عَزَّ عَزُّهُ- يَأْمَنُ بِهَا فِي كُلِّ مَا يُرِيدُ، وَيَجْتَمِعُ بِهَا وَيَسْرَحُ فِي الْجَنَّةِ حَيْثُ يَشَاءُ، وَيَتَعَرَّضُ فِيهَا لِمَا يَشَاءُ إِلَّا الشَّجَرَةَ، وَلَنَا فِي الشَّجَرَةِ وَآدَمَ عِلْمٌ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَهُ، قَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى حِكَايَةً عَنْ إِبْلِيسَ: ﴿وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ﴾(4)، فَلَمَّا (لَحِقَ بِآدَمَ)(5) -عَزَّ عَزُّهُ- الْكَوْنُ الَّذِي هُوَ مِنْ أَوْصَافِهِ مِثْلُ الْحِرْصِ، فَمَزَّقَهُ النِّسْيَانُ وَوَسْوَسَ لَهُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُخَالِفَ الْأَمْرَ وَمَرَّ بِهِ يُحَرِّضُهُ عَلَى الشَّجَرَةِ الْوَحِيدَةِ




