فَنَقُولُ: إِنَّ هَذِهِ الْأَوَامِرَ السَّبْعَةَ الْمُسَمَّاةَ دَعَائِمَ الْإِسْلَامِ وَمَا يُضَافُ إِلَيْهَا مِنَ الْحُدُودِ وَالْأَوَامِرِ وَالشَّرْعِ الظَّاهِرِ الَّذِي لَا مَنْدُوحَةَ لِأَحَدٍ عَنْ حَدِّ الْعِلْمِ بِهِ وَالْعَمَلِ فِيهِ، وَهُوَ الْإِسْلَامُ، وَلَكِنَّ لِهَذِهِ الدَّعَائِمِ وَالْأَوَامِرِ وَالْحُدُودِ بَوَاطِنَ هِيَ: الْإِيمَانُ، وَلَا لِأَحَدٍ مَنْدُوحَةٌ عَنْ مَعْرِفَتِهَا وَالِاعْتِصَامِ بِهَا وَالتَّدَيُّنِ بِمُوجَبِهَا، وَلَا يَتِمُّ لِلْمُؤْمِنِ إِيمَانُهُ حَتَّى يَكُونَ فَاعِلًا لِذَلِكَ، (وَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ أَقَامَ)(1) الظَّاهِرَ وَالْبَاطِنَ جُمْلَةً (كَمَا ذَكَرْنَا)(2) فَحِينَئِذٍ يَكُونُ مُؤْمِنًا حَقًّا، وَمَنْ قَصَّرَ فِي شَيْءٍ مِنَ الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ فَقَدْ نَقُصَ مِنْ إِسْلَامِهِ بِحَسَبِ ذَلِكَ.
قَالَ الْعَالِمُ -عَزَّ عَزُّهُ- : لَا يَحُلُّ الْعُقْدَةَ إِلَّا عَاقِدُهَا.
وَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : مَنْ حَلَّ عُقْدَةً عَقَدَهَا رَسُولُ اللَّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- أَكَلَتْهُ السِّبَاعُ وَمَزَّقَتْهُ الْكِلَابُ وَأَكَلَتْهُ الْهَوَامُّ وَعَادَ أَعْرَابِيًّا جِلْفًا، وَيُوقَعُ فِي قَوْمٍ لَا يَعْرِفُونَ اللَّهَ فَيَعُودُ جَاهِلًا بِجَهْلِهِمْ.
وَحَسْبُكَ بِهَذَا الْقَوْلِ كِفَايَةً أَيُّهَا (السَّائِلُ)(3).




