(وَيُحَجُّ)(1) إِلَيْهَا إِلَى أَنْ كَانَ مِنْ زَمَانِ إِبْرَاهِيمَ -عَزَّ عَزُّهُ- (عَشْرَ سِنِينَ)(2) وَهُوَ فِي جِوَارِ الْبَيْتِ، وَكَانَ مِنْ ظُهُورِ زَمْزَمَ مَا كَانَ، (وَلَمَّا بَلَغَ)(3) إِسْمَاعِيلُ عِشْرِينَ سَنَةً، أَمَرَ اللّٰهُ تَعَالَى إِبْرَاهِيمَ -عَزَّ عَزُّهُ- أَنْ يَرْفَعَ قَوَاعِدَ الْبَيْتِ، فَرَفَعَهَا عَلَى قَدْرِ الْقَامَةِ، فَلَمَّا بَلَغَ إِبْرَاهِيمُ -عَزَّ عَزُّهُ- مَوْضِعَ الْحَجَرِ اسْتَدْعَى مِنْ (جِبْرَائِيلَ)(4) -مِنْهُ السَّلَامُ- حَجَرًا فَذَهَبَ لِإِحْضَارِهِ، فَلَمَّا جَاءَ جِبْرَائِيلُ -مِنْهُ السَّلَامُ- (مِنَ الجَنَّةِ بِحَجَرٍ مِنْ)(5) لُؤْلُؤًا أَبْيَضَ، (فَوُضِعَ)(6) فِي الْمَكَانِ.
(وَقَدْ رُوِيَ)(7) أَنَّ هَذَا الْحَجَرَ هُوَ الْمَلَكُ الْمُسْلَّمُ إِلَيْهِ مَوَاثِيقَ الْخَلْقِ فِي الذَّرِّ وَبَعْدَهُ فِي سَائِرِ الْأَنْدِيَةِ وَالْأَوْقَاتِ الْأُولَى، وَلِذَلِكَ يَقُولُ (الطَّائِفُ مِنَ الْحُجَّاجِ لِلْقَبُولِ)(8) عِنْدَ اسْتِلَامِهِ: إِنَّ أَمَانَتِي إِلَيْكَ وَمِيثَاقِي تَعَهَّدْتُهُ لِيَشْهَدَ لِي بِالْمُوَافَاةِ، وَإِنَّمَا اسْوَدَّ مِنْ (كَثْرَةِ)(9) لَمْسِ الْمُشْرِكِينَ وَلَمْسِ الْمُنَافِقِينَ، وَمَا بَقِيَ فِي الْأَرْضِ صَنَمٌ يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللّٰهِ غَيْرَهُ.




