يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾(1).
ثُمَّ قَالَ جَلَّ مِنْ قَائِلٍ: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾(2) فَمَنْ صَامَ دُونَ الثَّلَاثِينَ (وَلَمْ يُعَوِّلْ عَلَى الرُّؤْيَةِ وَلَمْ يَعْرِفِ الْعِدَّةَ)(3)، فَقَدْ أَخْطَأَ وَلَا صَامَ.
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾(4)، وَذَلِكَ أَنَّ قَوْمًا (مِنَ الْأُمَّةِ كَانُوا يُفْطِرُونَ الصِّيَامَ، وَيُحْسَبُ لَهُمُ الصِّيَامُ مُقَابِلَ الْفِدَاءِ الَّذِي كَانُوا يَفْدُونَهُ، فَنُسِخَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَمُنِعَ مِنْ فِدْيَةِ الطَّعَامِ، وَبِالْأَخَصِّ فَإِنَّ شَهْرَ رَمَضَانَ)(5) شَخْصٌ مُسَمًّى وَأَيَّامُهُ الثَّلَاثُونَ.
وَفِيهِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ الَّتِي هِيَ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، وَفِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا (مُنْذِرِينَ)(6) * فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾(7)
وَقَوْلُهُ جَلَّ مِنْ قَائِلٍ: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾(8)، وَلَهَا شَخْصٌ مُسَمَّى، وَمِنَ الصِّيَامِ شَهْرُ شَعْبَانَ، وَهُوَ سُنَّةٌ لَاحِقَةٌ بِالْفَرْضِ.
وَفِيهِ يَقُولُ رَسُولُ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- : شَهْرُ شَعْبَانُ شَهْرِي، وَشَهْرُ رَمَضَانُ شَهْرُ اللهِ، (فَمَنْ صَامَ شَهْرِي ضَمِنْتُ لَهُ عِنْدَ اللهِ الْجَنَّةَ، وَمَنْ صَامَ شَهْرَ اللهِ ضَمِنْتُ لَهُ الْجَنَّةَ عِنْدَ اللهِ)(9).
وَمِنْ نَوَافِلِ (الصِّيَامِ الْأَرْبِعَاءُ بَيْنَ خَمِيسَيْنِ)(10)، ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فِي كُلِّ شَهْرٍ وَذَلِكَ (أَنَّهُ)(11) -عَزَّ عَزُّهُ- نَهَى عَنِ (الْمُوَاصَلَةِ)(12)
فَقِيلَ لَهُ: يَا سَيِّدَنَا إِنَّا نَرَاكَ تُوَاصِلُ!! فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّنِي لَسْتُ (كَأَحَدِكُمْ)(13)، إِنِّي أَظَلُّ عِنْدَ رَبِّي فَيُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِي.
ثُمَّ قَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : أَمَّا الْمُوَاصَلَةُ فَهِيَ صِيَامُ الطَّيّ(14).
وَكَانَ -عَزَّ عَزُّهُ- يَطْوِي، فَاعْتَرَضَ لَهُمْ شَفَقَةً عَلَيْهِمْ فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : أَنَا أَصُومُ الدَّهْرَ كُلَّهُ، يَلْزَمُ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ أَنْ يَصُومَ فِي الشَّهْرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَشَهْرَ شَعْبَانَ وَشَهْرَ رَمَضَانَ، فَذَلِكَ صَوْمُ الدَّهْرِ كُلِّهِ(15).
ثُمَّ قَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّ صِيَامَ الدَّهْرِ كُلِّهِ يَوْمٌ فِي كُلِّ عَشَرَةِ (أَيَّامٍ)(16)، وَهُوَ أَوَّلُ خَمِيسٍ وَآخِرُ خَمِيسٍ فِي الشَّهْرِ وَالْأَرْبِعَاءُ فِي وَسَطِ الشَّهْرِ، فَالْيَوْمُ كَفَّارَةٌ لِعَشَرَةِ أَيَّامٍ، قَالَ تَعَالَى: ﴿مَنْ جَاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾(17) فَيَكُونُ ذَلِكَ لِعَشَرَةِ أَشْهُرٍ مِنَ السَّنَةِ، شَهْرٌ كَفَّارَةٌ لِعَشَرَةِ أَشْهُرٍ(18).




