الْجِهَادُ.
وَالْوِلَايَةُ.
اِثْنَانِ مِنْهَا عَلَى النَّفْسِ، (وَهُمَا)(1): الشَّهَادَةُ وَالْوِلَايَةُ، وَاثْنَانِ مِنْهَا عَلَى الْجِسْمِ، وَهُمَا: الصَّلَاةُ وَالصِّيَامُ، وَاثْنَانِ عَلَى الْمَالِ وَالْجِسْمِ: الْحَجُّ وَالْجِهَادُ وَوَاحِدَةٌ عَلَى الْمَالِ وَهِيَ: الزَّكَاة، فَأَمَّا الشَّهَادَةُ: (فَهِيَ)(2) قَوْلُ (رَسُولِ اللهِ)(3) -عَزَّ عَزُّهُ- فِي أَوَّلِ الأَمْرِ: مَنْ قَا لَ (لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ)(4) مُخْلِصًا دَخَلَ الْجَنَّةَ.
(وَمَاتَ)(5) عَلَى ذَلِكَ أَقْوَامٌ، (وَهِيَ عَلَى شَهَادَةِ)(6) رَسُولِ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَهُمْ (إِلَى)(7) الْجَنَّةِ مَنْ عَرَفَ مِنْهُمْ كَلِمَةَ (الإِخْلَاصِ)(8) وَكَلِمَةُ الْإِخْلَاصِ (سَنَذْكُرُ بَعْضَهَا)(9).
وَهُوَ مِمَّا رُوِيَ عَنِ السَّيِّدِ الرِّضَا -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّهُ كَانَ يَوْمًا فِي مَنْزِلٍ مِنَ الْمَنَازِلِ وَهُوَ سَائِرٌ إِلَى طُوسَ، وَقَدْ أَسْرَعَ الظَّعْنُ عَنْهُ، فَاجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ شِيعَتُهُ
وَقَالُوا لَهُ: يَا مَوْلَانَا، أَسْرَعَتِ الظَّعْنُ (وَمَا)(10) تَمَتَّعْنَا بِشَيْءٍ مِنْ نِعْمَتِكَ؟ فَرَفَعَ سِجَافَ الْقُبَّةِ وَقَالَ لَهُمْ: اُكْتُبُوا حَدِيثِي وَحَدِيثَ أَبِي مُوسَى عَنْ أَبِيهِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ الْبَاقِرِ عَنْ أَبِيهِ عَلِيٍّ زَيْنُ الْعَابِدِينَ عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ -عَزَّ عَزُّهُمْ- عَنْ أَبِيهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- عَنْ رَسُولِ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- عَنْ جِبْرَائِيلَ(11) -مِنْهُ السَّلَامُ- (قَالَ: سَمِعْتُ رَبَّ الْعِزَّةِ يَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ حِصْنِي، فَمَنْ قَالَهَا دَخَلَ حِصْنِي، وَمَنْ دَخَلَ حِصْنِي أَمِنَ عَذَابِي)(12)، قَالَ: فَكَتَبْنَا هَذَا الْحَدِيثَ وَتُرِكَتِ الْقُبَّةُ لِلْمَسِيرِ، ثُمَّ أَخْرَجَ رَأْسَهُ مِنْهَا وَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : بِشُرُوطِهَا، وَأَنَا مِنْ شُرُوطِهَا.
وَرُوِيَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّهُ (وَافَى الْجَبَّانَةَ)(13) وَمَعَهُ كُمَيْلُ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: يَا أَهْلَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، كَيْفَ (رَأَيْتُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ)(14)؟ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى كُمَيْلٍ (وَقَالَ)(15): لَوْ أُذِنَ لَهُمْ فِي الْجَوَابِ لَقَالُوا: وَجَدْنَاهَا خَيْرَ الزَّادِ وَالتَّقْوَى.
وَسُئِلَ الْعَالِمُ -عَزَّ عَزُّهُ- عَنْ (لَفْظَةِ)(16) لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ (وَعَلَى)(17) كُلِّ مَنْ يَقُولُهَا؟ فَقَالَ: إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، فَالَّذِينَ (لَيْسُوا)(18) مِنْ أَهْلِهَا (سُلِبَتْ)(19) مِنْهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، (وَلَنْ)(20) يَقُولَهَا إِلَّا مَنْ هُوَ مِنْ أَهْلِهَا.
وَأَمَّا الْوِلَايَةُ فَمَقْرُونَةٌ بِالشَّهَادَةِ، وَلَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ إِلَّا بِالْوِلَايَةِ وَذَلِكَ مَعْنَى قَوْلُ الرِّضَا -عَزَّ عَزُّهُ- : بِشُرُوطِهَا، وَأَنَا مِنْ شُرُوطِهَا.
قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- : (سَمِعْتُ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- )(21) عَنْ دَعَائِمِ الْإِسْلَامِ، فَذَكَرَهُنَّ حَتَّى بَلَغَ إِلَى الْوِلَايَةِ، فَقُلْتُ: وَإِنَّهَا لَإِحْدَاهُنَّ؟ فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : يَا أَبَا سَعِيدٍ، وَاللهِ، لَوْلَا الْوِلَايَةُ لَهَلَكَ النَّاسُ وَمَنْ عَلَى الْأَرْضِ.




