وَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّ الْإِيمَانَ عَقْدٌ فِي الْقُلُوبِ وَقَوْلٌ بِاللِّسَانِ وَعَمَلٌ بِالْجَوَارِحِ(1).
وَرَوَى أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ سَعِيدٍ بْنِ عُقْدَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ سِنَانِ الزَّاهِرِيِّ عَنْ يُونُسَ الصَّقِيلِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، قَالَ يُونُسُ (بْنُ ظِبْيَانَ)(2): سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- يَقُولُ: لَمْ يَتَقَبَّلِ اللَّهُ عَمَلَ عَامِلٍ إِلَّا بِمَعْرِفَتِهِ، وَلَا يَقْبَلُ مَعْرِفَتَهُ إِلَّا (بِعَمَلِهِ)(3)، فَمَنْ (عَرَفَهُ)(4) دَلَّتْهُ مَعْرِفَتُهُ عَلَى الْعَمَلِ، وَمَنْ لَمْ يَعْمَلْ فَلَا مَعْرِفَةَ (لَهُ)(5)، وَإِنَّمَا الْإِيمَانُ بَعْضُهُ مِنْ بَعْضٍ.
وَرَوَى إِبَانُ بْنُ عَبَّاسٍ عَنْ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ أَنَّهُ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- فَسَأَلَهُ عَنِ الْإِسْلَامِ وَالْإِيمَانِ؟ فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى (أَشْرَعَ)(6) الْإِيمَانَ وَالْإِسْلَامَ، وَسَهَّلَ شَرِيعَتَهُ لِمَنْ (أَرَادَهُ)(7)، وَأَعَزَّ أَرْكَانَهُ عَلَى مَنْ (غَالَبَهُ)(8)، وَجَعَلَهُ مَلْجَأً لِمَنِ اِلْتَجَأَ إِلَيْهِ، (وَعَلَمًا لِمَنْ دَعَاهُ)(9)
وَحِرْزًا لِمَنْ رَوَاهُ، وَحَكَمًا لِمَنِ (اسْتَقْضَاهُ)(10)، (وَفَرْضًا)(11) لِمَنْ تَوَلَّاهُ (وَسِلْمًا لِمَنْ دَخَلَهُ)(12) وَإِمَامًا لِمَنِ ائْتَمَّ بِهِ، وَزِينَةً لِمَنْ (تَحَلَّى بِهِ)(13) (وَعِزًّا)(14) لِمَنِ اِنْتَحَلَهُ، (وَعُرْوَةً)(15) لِمَنِ اِعْتَصَمَ بِهِ، وَحَبْلًا لِمَنْ تَمَسَّكَ بِهِ، وَمُحَارِبًا لِمَنْ جَهِلَهُ، وَحِلْمًا لِمَنْ (تَحَرَّزَ)(16) بِهِ، وَسَيْفًا لِمَنْ (تَدَبَّرَهُ، وَفَهْمًا لِمَنْ فَهِمَهُ)(17)، (وَإِنْسًا)(18) لِمَنْ عَقِلَهُ، وَبَصِيرَةً لِمَنْ عَرِفَهُ، وَآيَةً لِمَنْ تَوَسَّمَهُ، وَعِبْرَةً لِمَنِ اتَّعَظَ، وَنَجَاةً لِمَنْ (صَدَقَ)(19)، (وَمَوَدَّةً)(20) لِمَنْ (صَلُحَ)(21)، وَزُلْفَى لِمَنْ قَرُبَ، (وَثِقَةً)(22) لِمَنْ تَوَكَّلَ، وَصَدِيقًا لِمَنْ صَدَقَ وَجَنَّةً لِمَنْ صَبَرَ، وَظَهِيرًا لِمَنْ رَشِدَ، (وَسَكِينَةً)(23) لِمَنْ آمَنَ، (وَأَمَانًا)(24) لِمَنْ أَسْلَمَ، وَرُوحًا لِلصَّادِقِينَ وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ، وَنَجَاةً لِلْفَائِزِينَ، ذَلِكَ الدِّينُ الْحَقُّ، وَإِنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ، وَلَا يُكْشَفُ (سِرَّهُ)(25) إِلَّا لِمُؤْمِنٍ يَكُونُ عَلَى سَبِيلِ الْهُدَى وَصِفَتُهُ الْحُسْنَى وَمَآثِرُهُ الْحَمْدُ وَثَنَاؤُهُ الْمَجْدُ، أَبْلَجُ الْمَنَاهِجِ (مُشْرِقُ الْأَنْوَارِ)(26) (مُضِيءُ الْمِصْبَاحِ)(27)، رَفِيعُ الْغَايَةِ، بَشِيرُ الضَّمَائِرِ، جَامِعُ الْحَلْبَةِ، مُتَنَفَّسُ (السَّبْقَةِ)(28) أَلِيمُ النِّقْمَةِ، قَدِيمُ الْعُدَّةِ، كَرِيمُ (الْغَرْسِ)(29) الْإِيمَانُ مِنْهَاجُهُ، وَالصَّالِحَاتُ مَنَارُهُ، وَالْفِقْهُ مَصَابِيحُهُ، وَالْمَوْتُ غَايَتُهُ، وَالدُّنْيَا مِضْمَارُهُ، وَالْقِيَامَةُ أَمَلُهُ، وَالْجَنَّةُ مَبْعَثُهُ، وَالنَّارُ نِقْمَتُهُ، وَالتَّقْوَى عُدَّتُهُ، وَالْمُحْسِنُونَ فُرْسَانُهُ، وَبِالْإِيمَانِ (وَالتَّقْوَى)(30) يُسْتَدَلُّ عَلَى الصَّالِحَاتِ وَبِالصَّالِحَاتِ يُعْمَرُ الْفِقْهُ، وَبِالْفِقْهِ يُرْهَبُ الْمَوْتُ، وَبِالْمَوْتِ تُخْتَمُ الدُّنْيَا وَبِالدُّنْيَا (تَجُوزُ)(31) الْقِيَامَةُ، وَبِالْقِيَامَةِ تُزْلَفُ الْجَنَّةُ، وَبِالْجَنَّةِ (حَسَرَاتُ)(32) أَهْلِ النَّارِ وَالنَّارُ عِظَةُ التَّقْوَى، وَالتَّقْوَى سَنْحُ الْإِيمَان، وَالْإِيمَانُ عَلَى أَرْبَعِ (شُعَبٍ)(33):
عَلَى الصَّبْرِ(34).
وَالْيَقِينِ.
وَالْعَدْلِ.
وَالْجِهَاد.
الصَّبْرُ: وَالصَّبْرُ مِنْهَا عَلَى أَرْبَعِ شُعَبٍ:
عَلَى الشَّوْقِ.
وَالشَّفَقِ.
وَالزُّهْدِ.
وَالتَّرَقُّبِ.
فَمَنِ اشْتَاقَ إِلَى الْجَنَّةِ سَلَا عَنِ الشَّهَوَاتِ، وَمَنْ أَشْفَقَ مِنَ النَّارِ اجْتَنَبَ الْمُحَرَّمَاتِ، وَمَنْ زَهِدَ فِي الدُّنْيَا اسْتَهَانَ بِالْمُصِيبَاتِ، وَمَنِ ارْتَقَبَ الْمَوْتَ سَارَعَ إِلَى الْخَيْرَاتِ.
الْيَقِينُ: وَالْيَقِينُ عَلَى أَرْبَعِ شُعَبٍ:
(تَبْصِرَةُ)(35) الْفِطْنَةِ.




