مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إيضاح المصباح الدال على سبيل النجاح - عبد الله بن محمد الجنان الجنبلاني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 54 من 138

وَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّ الْإِيمَانَ عَقْدٌ فِي الْقُلُوبِ وَقَوْلٌ بِاللِّسَانِ وَعَمَلٌ بِالْجَوَارِحِ(1).

وَرَوَى أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ سَعِيدٍ بْنِ عُقْدَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ سِنَانِ الزَّاهِرِيِّ عَنْ يُونُسَ الصَّقِيلِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، قَالَ يُونُسُ (بْنُ ظِبْيَانَ)(2): سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- يَقُولُ: لَمْ يَتَقَبَّلِ اللَّهُ عَمَلَ عَامِلٍ إِلَّا بِمَعْرِفَتِهِ، وَلَا يَقْبَلُ مَعْرِفَتَهُ إِلَّا (بِعَمَلِهِ)(3)، فَمَنْ (عَرَفَهُ)(4) دَلَّتْهُ مَعْرِفَتُهُ عَلَى الْعَمَلِ، وَمَنْ لَمْ يَعْمَلْ فَلَا مَعْرِفَةَ (لَهُ)(5)، وَإِنَّمَا الْإِيمَانُ بَعْضُهُ مِنْ بَعْضٍ.

وَرَوَى إِبَانُ بْنُ عَبَّاسٍ عَنْ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ أَنَّهُ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- فَسَأَلَهُ عَنِ الْإِسْلَامِ وَالْإِيمَانِ؟ فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى (أَشْرَعَ)(6) الْإِيمَانَ وَالْإِسْلَامَ، وَسَهَّلَ شَرِيعَتَهُ لِمَنْ (أَرَادَهُ)(7)، وَأَعَزَّ أَرْكَانَهُ عَلَى مَنْ (غَالَبَهُ)(8)، وَجَعَلَهُ مَلْجَأً لِمَنِ اِلْتَجَأَ إِلَيْهِ، (وَعَلَمًا لِمَنْ دَعَاهُ)(9)

وَحِرْزًا لِمَنْ رَوَاهُ، وَحَكَمًا لِمَنِ (اسْتَقْضَاهُ)(10)، (وَفَرْضًا)(11) لِمَنْ تَوَلَّاهُ (وَسِلْمًا لِمَنْ دَخَلَهُ)(12) وَإِمَامًا لِمَنِ ائْتَمَّ بِهِ، وَزِينَةً لِمَنْ (تَحَلَّى بِهِ)(13) (وَعِزًّا)(14) لِمَنِ اِنْتَحَلَهُ، (وَعُرْوَةً)(15) لِمَنِ اِعْتَصَمَ بِهِ، وَحَبْلًا لِمَنْ تَمَسَّكَ بِهِ، وَمُحَارِبًا لِمَنْ جَهِلَهُ، وَحِلْمًا لِمَنْ (تَحَرَّزَ)(16) بِهِ، وَسَيْفًا لِمَنْ (تَدَبَّرَهُ، وَفَهْمًا لِمَنْ فَهِمَهُ)(17)، (وَإِنْسًا)(18) لِمَنْ عَقِلَهُ، وَبَصِيرَةً لِمَنْ عَرِفَهُ، وَآيَةً لِمَنْ تَوَسَّمَهُ، وَعِبْرَةً لِمَنِ اتَّعَظَ، وَنَجَاةً لِمَنْ (صَدَقَ)(19)، (وَمَوَدَّةً)(20) لِمَنْ (صَلُحَ)(21)، وَزُلْفَى لِمَنْ قَرُبَ، (وَثِقَةً)(22) لِمَنْ تَوَكَّلَ، وَصَدِيقًا لِمَنْ صَدَقَ وَجَنَّةً لِمَنْ صَبَرَ، وَظَهِيرًا لِمَنْ رَشِدَ، (وَسَكِينَةً)(23) لِمَنْ آمَنَ، (وَأَمَانًا)(24) لِمَنْ أَسْلَمَ، وَرُوحًا لِلصَّادِقِينَ وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ، وَنَجَاةً لِلْفَائِزِينَ، ذَلِكَ الدِّينُ الْحَقُّ، وَإِنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ، وَلَا يُكْشَفُ (سِرَّهُ)(25) إِلَّا لِمُؤْمِنٍ يَكُونُ عَلَى سَبِيلِ الْهُدَى وَصِفَتُهُ الْحُسْنَى وَمَآثِرُهُ الْحَمْدُ وَثَنَاؤُهُ الْمَجْدُ، أَبْلَجُ الْمَنَاهِجِ (مُشْرِقُ الْأَنْوَارِ)(26) (مُضِيءُ الْمِصْبَاحِ)(27)، رَفِيعُ الْغَايَةِ، بَشِيرُ الضَّمَائِرِ، جَامِعُ الْحَلْبَةِ، مُتَنَفَّسُ (السَّبْقَةِ)(28) أَلِيمُ النِّقْمَةِ، قَدِيمُ الْعُدَّةِ، كَرِيمُ (الْغَرْسِ)(29) الْإِيمَانُ مِنْهَاجُهُ، وَالصَّالِحَاتُ مَنَارُهُ، وَالْفِقْهُ مَصَابِيحُهُ، وَالْمَوْتُ غَايَتُهُ، وَالدُّنْيَا مِضْمَارُهُ، وَالْقِيَامَةُ أَمَلُهُ، وَالْجَنَّةُ مَبْعَثُهُ، وَالنَّارُ نِقْمَتُهُ، وَالتَّقْوَى عُدَّتُهُ، وَالْمُحْسِنُونَ فُرْسَانُهُ، وَبِالْإِيمَانِ (وَالتَّقْوَى)(30) يُسْتَدَلُّ عَلَى الصَّالِحَاتِ وَبِالصَّالِحَاتِ يُعْمَرُ الْفِقْهُ، وَبِالْفِقْهِ يُرْهَبُ الْمَوْتُ، وَبِالْمَوْتِ تُخْتَمُ الدُّنْيَا وَبِالدُّنْيَا (تَجُوزُ)(31) الْقِيَامَةُ، وَبِالْقِيَامَةِ تُزْلَفُ الْجَنَّةُ، وَبِالْجَنَّةِ (حَسَرَاتُ)(32) أَهْلِ النَّارِ وَالنَّارُ عِظَةُ التَّقْوَى، وَالتَّقْوَى سَنْحُ الْإِيمَان، وَالْإِيمَانُ عَلَى أَرْبَعِ (شُعَبٍ)(33):

عَلَى الصَّبْرِ(34).

وَالْيَقِينِ.

وَالْعَدْلِ.

وَالْجِهَاد.

الصَّبْرُ: وَالصَّبْرُ مِنْهَا عَلَى أَرْبَعِ شُعَبٍ:

عَلَى الشَّوْقِ.

وَالشَّفَقِ.

وَالزُّهْدِ.

وَالتَّرَقُّبِ.

فَمَنِ اشْتَاقَ إِلَى الْجَنَّةِ سَلَا عَنِ الشَّهَوَاتِ، وَمَنْ أَشْفَقَ مِنَ النَّارِ اجْتَنَبَ الْمُحَرَّمَاتِ، وَمَنْ زَهِدَ فِي الدُّنْيَا اسْتَهَانَ بِالْمُصِيبَاتِ، وَمَنِ ارْتَقَبَ الْمَوْتَ سَارَعَ إِلَى الْخَيْرَاتِ.

الْيَقِينُ: وَالْيَقِينُ عَلَى أَرْبَعِ شُعَبٍ:

(تَبْصِرَةُ)(35) الْفِطْنَةِ.

الهوامش

1فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: الإِيمَانُ عَقْدُ فِي القَلْبِ مَقْبُولًا، وَقَوْلًا بِاللِّسَانِ، وَعَمَلًا بِالجَوَارِحِ، وَالأَرْكَانِ.
2لَا تُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ.
3فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: بِعَدْلِهِ.
4فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: كَانَ عَارِفًا.
5فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: لَهُ بِنَا.
6فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: قَدْ أَشْرَعَ.
7فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: وَرَدَهُ.
8فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: حَارَبَهُ.
9فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: عِلْمًا لِمَنْ وَعَاهُ.
10فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: قَضَاهُ.
11فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: عِوَضًا.
12فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: وَمُسَلِّمًا لِمَنْ فَضَّلَهُ.
13فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: تَحَلَّاهُ.
14فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: وَعَدْلًا.
15فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: وَمُرُوتًا.
16فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: تَحَرَّرَ.
17فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: تَدَبَّرَ وَتَفَهَّمَ، وَمُفَهِّمًا لِمَنْ لَا يَفْهَمُ.
18فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: وَنَفْسًا.
19فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: أَصْدَقْ.
20فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: وَجَنَّةً.
21فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: أَصْلَحَ.
22فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: وَتُقَاةً.
23فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: وَكَنِيتًا.
24فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: وَاَمَانَةً.
25فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: يْرُّ هَذَا الكِتَابِ وَعِلْمُهُ.
26فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: مُشَرِّفُ المَنَارِ.
27فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: زَاكِي المَصَابِيحِ.
28فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: الشَفَّةِ.
29فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: الغِرسَانِ.
30لَا تُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ.
31فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: تَجُورُ.
32فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: حَسْرَةُ.
33فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: دَعَائِمَ.
34وَرَدَتْ هَذَا المُصْطَلَحُ فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى ب- (التَّبَصُّرِ) وَعَلَى هَذَا: فَكُلُّ إِشَارَةٍ فِي مُتْنِ نُسْخَتِنَا هَذِهِ فِيمَا يَخُوضُ فِي الشُّعْبَةِ الأُولَى مِنْ شُعَبِ الإِيمَانِ فَيُشَارُ إِلَيْهِ فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى بِ- التَّبَصُّرِ.
35فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: عَلَى تَبَصُّرِ.
الصفحة 54 من 138