مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إيضاح المصباح الدال على سبيل النجاح - عبد الله بن محمد الجنان الجنبلاني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 40 من 138

عَلَيْهِ وَمَحَلُّ كُلِّ بُرْجٍ مِنْهَا ثَلَاثُونَ دَرَجَةً، وَالشَّمْسُ مُشْرِقَةٌ فِي كُلِّ يَوْمٍ فِي إِحْدَاهُنَّ بِإِزَاءِ أَبْرَاجِ شُهُورِ السَّنَةِ، فَصَارَتْ سَاعَاتُ النَّهَارِ اثْنَيْ عَشْرَةَ سَاعَةً.

وَأَمَّا مَا يَقُولُهُ الْمُنَجِّمُونَ مِنْ أَنَّ النَّهَارَ فِي الشِّتَاءِ تِسْعُ سَاعَاتٍ، (فَهَذِهِ أَبَاطِيلُ، وَمَا كَوَّنَهُ اللَّهُ لَيْسَ بِيَدِ الْمُنَجِّمِينَ إِتْقَانُهُ)(1)، وَإِنَّمَا يَذْهَبُونَ فِي ذَلِكَ إِلَى الْجَحِيمِ، لِأَنَّهُمْ (لَمْ يَأْخُذُوا عِلْمَهُمْ إِلَّا بِالْقِيَاسِ)(2)، (وَلِأَنَّ ذَلِكَ عِلْمٌ عَظِيمٌ وَبَاطِنٌ مَحْضٌ)(3)، وَنَحْنُ نَذْكُرُ بَعْضَهُ وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ﴾(4) وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا﴾(5).

وَقَوْلُ الْعَالَمِ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّ الْمَشَارِقَ هِيَ الظُّهُورُ الْفَارِسِيُّ، وَالْمَغَارِبَ هِيَ الظُّهُورُ الْعَرَبِيُّ.

وَأَمَّا (الْمَشْرِقُ)(6) الْمُحِيطُ بِطُورِ سِينَاءَ وَضَوْؤُهُ الْمَغْرِبُ، صَاحِبَهُمَا الْمُنْعِمُ عَلَيْهِمَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا

عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾(7) (إِعْرِبُوا مَعْنَى هَذَا الْكَلَامِ)(8).

وَأَمَّا الْمَشْرِقُ: فَهُوَ الْكَلِمَاتُ الْبَادِيَةُ (فِي أَرْضِ الْمَقْدِسِ)(9)، وَأَمَّا الْمَغْرِبُ: فَصَاحِبُهُ الْمُسَمَّى بِالصَّفَاءِ وَهُوَ بِاللُّغَةِ السِّرْيَانِيَّةِ (كَابَا)(10)، وَكُلُّ (إِشْرَاقٍ وَغُرُوبِهِ)(11) فِي غَيْرِهِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾(12) وَالْحَمِئُ (هَاهُنَا)(13) مَأْخُوذٌ مِنَ الْحَمِيمِ وَالْحَمَامَةِ، لَا مِنَ السُّخُونَةِ وَلَا مِنَ الْحَمَأِ.

وَرُوِيَ فِي (التَّوْرَاةِ)(14) أَنَّهُ -عَزَّ عَزُّهُ- قَالَ: أَشْرَقَ الرَّبُّ فِي طُورِ سِينَاءَ وَاسْتَعْلَنَ (بِسَاعِيرَ)(15)، وَظَهَرَ فِي جِبَالِ قَارَانَ، (وَهِيَ)(16) جِبَالُ مَكَّةَ وَحَرَمُهَا مِنْ جِبَالِ الرَّحْمَةِ (وَجَمِيعِ الْجِبَالِ)(17).

وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾(18) فَهَذِهِ فَائِدَةٌ عَظِيمَةٌ جَلِيلٌ قَدْرُهَا رَفِيعَةٌ مَنْزِلَتُهَا.

قَالَ الْعَالِمُ -عَزَّ عَزُّهُ- : الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ هَاهُنَا مَا أَشْرَقَ مِنَ الْحَاءِ الْأَوَّلِ إِلَى الْحَاءِ الثَّانِي فَغَرَبَ فِيهِ وَهُوَ (الْمُحِيطُ)(19) فَلَمَّا تَكَامَلَتِ الْبُرُوجُ كَانَ الِاثْنَا عَشَرَ شَهْرًا(20)، وَسَاعَاتُ النَّهَارِ اثْنَتَا عَشْرَةَ سَاعَةً، (وَسَاعَاتُ اللَّيْلِ اثْنَتَا عَشْرَةَ سَاعَةً)(21)، كُلُّ ذَلِكَ لَهُ ظَاهِرٌ وَبَاطِنٌ.

وَقَدْ وَرَدَ فِي السَّنَةِ مَا قَالَهُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا المُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ المُتَّقِينَ﴾(22) وَهَذِهِ إِشَارَةٌ إِلَى الْبَاطِنِ.

(وَوَرَدَ أَنَّ)(23) الْبُرُوجَ: هُمْ أَئِمَّةُ السَّطْرِ -عَزَّ عَزُّهُمْ- وَإِنَّ (الْأَشْهُرَ)(24) الْأَرْبَعَةَ الْحُرُمَ فِي الظَّاهِرِ هُمْ: مُحَرَّمُ وَرَجَبُ (ذِي القِعْدَةِ وَذِي

الحِجَّةِ)(25)، وَفِي الْبَاطِنِ هُمْ: أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، وَعَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ زَيْنٌ لِلْعَابِدِينَ، وَعَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ صَاحِبُ الْعَسْكَرِ -عَزَّ عَزُّهُمْ- .

وَرُوِيَ فِي وَجْهٍ آخَرٍ أَنَّ الْأَرْبَعَةُ الْحُرُمُ هُمُ: السَيِّدُ مُحَمَّدٌ وَمُحَمَّدٌ بْنُ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ، وَمُحَمَّدٌ بْنُ عَلِيٍّ (الْجَوَادُ)(26)، وَمُحَمَّدٌ (الْمُرْتَجَى)(27) -عَزَّ عَزُّهُمْ- ، (وَإِذَا)(28) لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فَمَا كَانَ اللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾(29) (وَوَرَدَ بِمَا يَجِبُ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ مَعْرِفَتِهِمْ وَهُوَ الدِّينُ القَيِّمُ، وَالمُقَصِّرُ فِي ذَلِكَ هُوَ الظَّالِمُ لِنَفْسِهِ)(30).

وَكَذَلِكَ سَاعَاتُ النَّهَارِ الاثْنَتَا عَشْرَةَ سَاعَةً: فَقَدْ وَرَدَ فِي الْبَاطِنِ أَنَّهُمُ النُّقَبَاءُ الاثْنَا عَشَرَ، وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ وَشَأْنُهُ: ﴿وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا﴾(31) وَقَوْلُهُ: ﴿فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ﴾(32) والبِلَادُ: هُمْ أَبْدَانُ الْمُؤْمِنِينَ، لَمَّا نَقَّبُوا عِلْمَ مَا فِي الصُّدُورِ وَكَشَفُوا مَا فِي الضَّمَائِرِ.

الهوامش

1فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: فَهَذَا بَاطِلٌ، اَمَّا مَا كَوَّنَهُ اللَّهُ فَلَيْسَ هُوَ بِيَدِ المُنَجِّمُونَ نَقْضُهُ.
2فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: مَا يَأْخُذُونَ عِلْمَهُمْ إِلَّا بِالقِيَاسِ مِقْدَارَ تِسْعِ سَاعَاتٍ.
3فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: وَفِي ذَلِكَ عِلْمٌ عَظِيمٌ بَاطِنٌ.
4سورة الرحمن - الاية 17
5سورة المزمل - الاية 9
6فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: المَشْرِقُ وَالمُخَاطَبُ.
7سورة المائدة - الاية 23
8لَا تُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ.
9فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: لَا غَيْرُ وَهُوَ أَرْضُ القُدْسِ.
10فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: كَابِيَّا.
11فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: إِغْرَابٍ وَغُرُوبِهِ.
12سورة الكهف - الاية 86
13فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: هُنَا.
14فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: بَعْضِ النُّبُوَّاتِ.
15فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: بِسَاغِير.
16فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: وَهُمْ.
17فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: وَغَيْرِهَا مِنْ جِبَالِ الرَّحْمَةِ.
18سورة البقرة - الاية 115
19فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: وَجْهُ المُحِيطِ.
20فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى إِضَافَةٌ: فِي شُهُورِ السَّنَةِ اِثْنَى عَشَرَ شَهْرًا.
21لَا تُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ.
22سورة التوبة - الاية 36
23فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: وَقَدْ وَرَدَ فِيهِ أَنَّ.
24لَا تُوجَُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ.
25فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: وَشَعْبَانُ وَرَمَضَانُ.
26فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: وَهُوَ الجَوَادُ.
27فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: المُرَجَّى.
28فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: وَلَوْ.
29سورة التوبة - الاية 36
30لَا تُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ.
31سورة المائدة - الاية 12
32سورة ق - الاية 36
الصفحة 40 من 138