وَجَعَلَ السَّنَةَ أَرْبَعَةَ طَبَائِعَ: الشِّتَاءَ بِإِزَاءِ الْمَائِيَّةِ وَهُوَ بَارِدٌ وَرَطْبٌ، وَالرَّبِيعَ بِإِزَاءِ الطَّبِيعَةِ الْهَوَائِيَّةِ وَهُوَ حَارٌّ رَطْبٌ، وَالصَّيْفَ بِإِزَاءِ الطَّبِيعَةِ النَّارِيَّةِ وَهُوَ حَارٌّ يَابِسٌ، وَالْخَرِيفَ بِإِزَاءِ الطَّبِيعَةِ التُّرَابِيَّةِ وَهُوَ بَارِدٌ يَابِسٌ.
فَقَامَتْ هَذِهِ الْأَكْوَانُ السِّتَّةُ الْعُلْوِيَّةُ وَالسُّفْلِيَّةُ عَارِفَةً لِرَبِّهَا مُسَلِّمَةً لِبَارِيهَا، وَقَدْ وَرَدَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ أَنَّ ثَالِثَ الْأَكْوَانِ (الْكَوْنُ)(1) الْهَوَائِيُّ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ شَاهِداً إِلَّا (فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ وَعَلَى وَجْهٍ وَاحِدٍ)(2)، (وَالثَّالِثُ)(3) مِنَ الْأَكْوَانِ هُوَ الْكَوْنُ الْمَائِيُّ، لِكَثْرَةِ الشَّوَاهِدِ وَالدَّلَائِلِ عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ فَأَوْرَدْنَاهُ ثَالِثَ الْأَكْوَانِ.
مَشَارِقُ الشَّمْسِ وَمَغَارِبِهَا: وَإِنَّمَا صَارَتِ السَّنَةُ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا بِعَدَدِ أَبْرَاجِ السَّمَاءِ، لِأَنَّ الشَّمْسَ تَقْطَعُ فِي مَسِيرِهَا فِي كُلِّ شَهْرٍ بُرْجًا (وَاحِدًا)(4) فَيَكُونُ (قَطْعُهَا لِلْبُرُوجِ الاثْنَيْ عَشَرَ)(5) مُدَّةَ السَّنَةِ.




