وَالْفَلَكُ الرَّابِعُ:
طَبِيعَتُهُ مَا تَكَوَّنَ مِنَ الْكَوْنِ النَّاِي.
وَهَيُولَاهُ بُرْجُ الحَمْلِ وَبُرْجُ الأَسَدِ وَبُرْجُ القَوْسِ.
وَالْفَلَكُ الْخَامِسُ:
فَهُوَ(1) هَيُولَى الْهَيُولَاتِ، وَسُمِّيَ الْأَثِيرُ، وَسُمِّيَ الطَّبِيعَةُ الخَامِسَةُ وَسُمِّيَ الدَّهْرُ وَالزَّمَانُ وَهُوَ الْحَيَاةُ الْأَبَدِيَّةُ وَالسَّرْمَدِيَّةُ (وَهَيُولَى الدَّيْمُومَةِ)(2) وَهُوَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ وَهُوَ فِينَا الْمِثَالُ، وَنَحْنُ مِثَالُ الصُّورَةِ، وَهُوَ النُّقْطَةُ الْوَهْمِيَّةُ الَّتِي لَا تَنْقَسِمُ، وَمِنْهَا خَرَجَتْ تِلْكَ الْخُطُوطُ الْأَرْبَعَةُ، وَالنُّقْطَةُ مَرْكَزُ الدَّائِرَةِ وَهُوَ الْقُطْبُ لِجَمِيعِ الْأَفْلَاكِ، وَهُوَ (مُشْتَمِلٌ)(3) عَلَى مَنْ يَلِيهِ مِنَ الْهَيُولَاتِ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهَا مِنْ سَائِرِ الْأَجْرَامِ وَالْآلَاتِ وَالْأَدَوَاتِ، وَهُوَ الْمُحِيطُ بِالسَّمَوَاتِ السَّبْعِ وَمَا فِيهِنَّ وَمَا بَيْنَهُنَّ، وَمُدَبِّرُ مَا قَدِ اشْتَمَلَ عَلَيْهِ (ذَلِكَ)(4) فَلِذَلِكَ صَارَتِ السَّمَوَاتُ كُرَوِيَّةً وَالْأَرْضِينَ كُرَوِيَّةً وَالْمَاءُ كُرَوِيَّةً وَمَا فِي السَّمَوَاتِ (مِنَ الْأَجْرَامِ)(5) كُرَوِيَّةٌ، (وَمَا فِي الْأَرْضِ كُرَوِيٌّ، وَالْحَيَوَانَاتُ وَالنَّبَاتَاتُ كُرَوِيَّةٌ)(6)، وَإِنْ كَانَتْ (كَمَا تَرَاهُ الْعَيْنُ مُسْتَطِيلَةً وَعَرِيضَةً)(7) فَحَقِيقَتُهُ كُرَوِيٌّ بِمَادَّةِ (الْحَيَاةِ وَبِقُدْرَةِ الْحَيِّ الْقَيُّومِ)(8) وَمَشِيئَتِهِ، وَإِنَّ فِي الْاثْنَيْ عَشَرَ وَالسَّبْعَةِ وَالْخَمْسَةِ عِلْمًا أَنِيقًا وَبَاطِنًا عَمِيقًا كَمَا قَالَ ذَلِكَ فِي الزَّمَانِ وَتَلْوِيحُهُ بَعْدَ الْجَبَرُوتِ
(فَتَكَامَلَتْ أَقْوَالُهُمْ)(9) -عَزَّ عَزُّهُمْ- فِي الْقَدِيمِ: كَانَ (وَلَا مَكَانَ وَلَا كَوْنَ)(10) وَلَا حُدُوثَ وَلَا زَمَانَ، ثُمَّ فَتَقَ السَّمَاءَ (بِالْمَطَرِ)(11)، وَفَتَقَ الْأَرْضِينَ بِالنَّبَاتِ.
وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾(12).




