مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إيضاح المصباح الدال على سبيل النجاح - عبد الله بن محمد الجنان الجنبلاني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 30 من 138

وَهَذَا الْقَوْلُ تَلْبِيسٌ عَلَى أَهْلِ الظَّاهِرِ، (وَسِرٌّ وَحِجَابٌ عَلَى أَهْلِ الْبَاطِنِ)(1) لِمَنْ لَا يَعْرِفُ هَذَا الْحَدِيثَ، وَكَانَ ذَلِكَ التَّرْتِيبُ فِي أَفْلَاكِهَا وَنُجُومِهَا وَشَمْسِهَا وَقَمَرِهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ (الْأَنْوَارِ)(2) وَقَدْ جُعِلَ لِكُلٍّ مِنْهَا تَأْثِيرًا دَلَّ بِهِ عَلَى (عَظِيمِ الْقُدْرَةِ وَجَلِيلِ الْمُلْكِ)(3) وَهُوَ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالحَقِّ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾(4) ثُمَّ خَلَقَ الْأَرْضِينَ سَبْعًا وَرَتَّبَهَا أَطْبَاقًا مُؤَسَّسَةً عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ، بَاطِنُهَا سَبْعُ مَرَاتِبَ، أَوَّلُهَا السَّابِقُونَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ﴾(5) وَهُمُ(6) الْمُقَرَّبُونَ وَالْكَرُّوبِيُّونَ وَالرُّوحَانِيُّونَ وَالْمُقَدَّسُونَ وَالسَّائِحُونَ وَالْمُسْتَمِعُونَ(7) وَاللَّاحِقُونَ، فَهَؤُلَاءِ هُمُ الْعَالَمُ السُّفْلِيُّ وَمَرَاتِبُ الرُّوحَانِيِّينَ(8).

وَلِذَلِكَ قَالَ الْعَالِمُ -عَزَّ عَزُّهُ- : كُلُّ سَمَاءٍ سَلْسَلٌ، وَكُلُّ أَرْضٍ مِقْدَادٌ.

وَهُمُ الْبِحَارُ (السُّفْلَى الَّتِي)(9) مِنْهَا أَمْوَاجُ (بِحَارِ)(10) الْأَرْضِ وَالْأَنْهَارِ وَالْعُيُونِ (وَالْمَعَادِنِ وَالْجَوَاهِرِ)(11) مِثْلِ الْيَاقُوتِ وَالزُّمُرُّدِ الْأَخْضَرِ وَالْعَقِيقِ وَالْبِلُّوْرِ (وَالجَزَعِ)(12) وَاللُّؤْلُؤِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمُرْجَانِ (وَأَعْيُنِ الْقِطْرَانِ)(13) وَالْحَدِيدِ وَالنُّحَاسِ وَالْفِضَّةِ (وَالزِّئْبَقِ وَهِيَ الْفِضَّةُ)(14)، وَمَنَابِتِ الذَّهَبِ وَمَعَادِنِ الْقِصْدِيرِ النَّامِي وَالرَّصَاصِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَا نَحْتَاجُ إِلَى ذِكْرِهِ، وَهُمْ بِأَجْمَعِهِمْ هَذَا الْبَحْرُ الَّذِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ: ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ﴾(15) وَالسَّبْعَةُ الْأَبْحُرُ الَّتِي تَمُدُّهُ هُمُ الْعَالَمُ الْعُلْوِيُّ، وَهُمْ شَجَرَةُ الْأَقْلَامِ الَّذِينَ (تُرْفَعُ بِهِمْ أَعْلَامُ الخَلْقِ)(16) وَأَعْمَالُهُمْ، (وَهُمُ الْحَفَظَةُ عَنْهُمْ)(17).

فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: هَذَا مَثَلٌ مَضْرُوبٌ عَلَى مَجَازِ الْقَوْلِ، قُلْنَا لَهُ: الْمَجَازُ بَاطِلٌ، وَاللَّهُ تَعَالَى يَضْرِبُ الْأَمْثَالَ وَلَا يَقُولُ إِلَّا الْحَقَّ، فَمَنْ قَالَ: إِنَّ فِي كَلَامِ اللَّهِ (مَجَازًا)(18) فَقَدْ كَفَرَ، وَهُمُ الشَّجَرَةُ الَّتِي قَالَ اللَّهُ عَنْهَا: ﴿أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ﴾(19) وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾(20) وَقَوْلُهُ تَبَارَكَ اسْمُهُ: ﴿وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ﴾(21) وَهُمُ الْكِرَامُ الْكَاتِبُونَ، وَمَادَّتُهُمْ مِنَ الْعَالَمِ الْعُلْوِيِّ.

فَأَمَّا الْأَرْضُ التُّرَابِيَّةُ الْمَاسِكَةُ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ * وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ﴾(22) وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾(23) وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ * ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾(24).

فَالنَّحْلُ: هُمُ الْمُؤْمِنُونَ، وَقِيلَ: هُمُ الْعَالَمُ السُّفْلِيُّ السَّبْعُ مَرَاتِبَ الْأَرْضِيَّةَ وَالْقَوْلَانِ صَحِيحَانِ، لِأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ هُمُ اللَّاحِقُونَ، وَالْجِبَالُ: هُمُ (الظُّهُورَاتُ الْفَارِسِيَّةُ)(25)، وَالشّجَرُ: هُمُ (الظُّهُورَاتُ العَرَبِيَّةُ)(26)، فَاسْأَلْ عَنْهُمْ، فَإِنَّهُمْ أَوْلِيَاؤُهُ النَّاطِقُونَ عِنْدَ الْأَمْرِ بِالخُشُوعِ بَيْنَ (أَيْدِيهِ وَالتَّذَلُّلِ لَهُ)(27) وَالشَّرَابُ المُخْتَلِفُ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ: هُوَ العِلْمُ (الإِلَهِيُّ)(28) وَالجِبَالُ: هُمْ (أَجْسَامُ)(29) الأَنْبِيَاءِ

الهوامش

1فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: وَتَغَطِّي عَلَى البَاطِنِ.
2فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: الأَنْهَارِ.
3فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: عِظَمِ القُدْرَةِ وَجَلَالِ المُلْكِ.
4سورة يونس - الاية 5
5سورة الواقعة - الاية 10 - 11
6فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: ثُمَّ.
7فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: السَّامِعُونَ.
8فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: الرُّوحَانِيَّةِ.
9فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: السُّفْلِيَّةِ الَّذِينَ.
10فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: أَبْحُرِ.
11فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: وَمَعَادِنِ الجَوَاهِرِ.
12فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: وَالخُذَعِ.
13فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: أَعْيُنِ القِطْرِ.
14فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: وَهِيَ الزِّئْبَقُ وَهِيَ الفِضَّةُ الجزما.
15سورة لقمان - الاية 27
16فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: بِهِمْ تُرْفَعُ أَعْلَامُ الحَقِّ.
17فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: وَهِيَ الحَافِظَةُ عَلَيْهِمْ.
18فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: مُجَازَاةٍ.
19سورة إبراهيم - الاية 24
20سورة ق - الاية 18
21سورة ق - الاية 21
22سورة فصلت - الاية 9 - 10
23سورة النحل - الاية 15
24سورة النحل - الاية 68 - 69
25فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: الظُّهُورُ الفَارِسِيُّ.
26فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: الظُّهُورُ العَرَبِيُّ.
27فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: أَيْدِيهِمْ وَالتَّذَلُّلِ لَهُمْ.
28لَا تُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ.
29فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: جُسُومُ.
الصفحة 30 من 138