تَرْجَمَةُ السَيِّدِ الجَنَّانِ الجُنْبُلَانِي
بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
مِنْ عُلَمَاءِ الْمِئَةِ الثَّالِثَةِ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَنَّانِ الْجُنْبُلَانِي الْعَابِدِ الزَّاهِدِ الْمَعْرُوفِ بِالْفَارِسِيِّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- ، كَانَ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- مُقِيمًا بِجُنْبُلَا وَهِيَ قَرْيَةٌ فِي عِرَاقِ الْعَجَمِ وَبِلَادِ فَارِسَ، وَفِيهَا عَرَفَ الشَّيْخُ الْخَصَيبِي -قَدَّسَهُ اللَّهُ- لِأَنَّ أَبَاهُ وَعَمَّهُ أَحْمَدُ بْنُ الْخَصِيبِ أَخَذَاهُ إِلَى عِنْدِهِ كَمَا بِالْمِصْرِيَّةِ، رَحَلَ إِلَى مِصْرَ فَتَبِعَهُ بَعْضَهُمْ وَأَشْهَرُ تَابِعِيهِ الْخَصِيبِي -قَدَّسَهُ اللَّهُ- ، الَّذِي لَحِقَهُ إِلَى جُنْبُلَا بَعْدَ عَوْدَتِهِ وَخَلَفَهُ كَانَ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- عَالِمًا عَلَّامَةً، صَاحِبَ فَلْسَفَةٍ، تَكَلَّمَ عَنِ الْهَيْئَةِ وَالِاسْتِقْصَاءَاتِ وَالْكَوْرِ وَالدَّوْرِ وَالنَّجْمِ، وَطَعَنَ عَلَى الْمُنَجِّمِينَ، وَتَكَلَّمَ عَنِ الْأَفْلَاكِ وَمَعَارِيفِهَا وَالدَّائِرَةِ وَالنُّقْطَةِ الْوَهْمِيَّةِ بِكِتَابِهِ إِيضَاحِ الْمِصْبَاحِ، وَهُوَ كِتَابٌ لَمْ يَكُنْ أَبْلَغَ مِنْهُ بَيَانًا، أَبْدَعَ فِيهِ مَا أَبْدَعَ مِنَ الْحِكْمَةِ الْبَاهِرَةِ وَالْمَعَانِي الدَّقِيقَةِ، وَاخْتُلِفَ فِي رُتْبَتِهِ فَقَالَ قَوْمٌ: إِنَّهُ مِنَ الْأَيْتَامِ الْخَمْسِمِائَةِ مِنْ آخِرِ دَرَجَتَيْنِ، حَيْثُ أَنَّ الْخَصِيبِي -قَدَّسَهُ اللَّهُ- مِنَ الْكَرُوبِيِّينَ، وَالْكَرُوبِيِّينَ تَقْتَبِسُ مِنْ آخِرِ دَرَجَتَيْنِ مِنَ الْأَيْتَامِ وَهُمَا: الرُّعُودُ وَالْبُرُوقُ، حَيْثُ الْقُرُونُ، وَقَالَ آخَرُونَ غَيْرَ ذَلِكَ، وَلَعَلَّ الْأَصَحَّ الْوَجْهَ الْأَوَّلَ شَاهَدَ اثْنَيْنِ مِنَ الْمَوَالِي، وَرَوَى عَنْهُمَا وَأَعْقَبَ تَلَامِذَةً ثَمَانِيَةً وَهَالِتْ كَانَ الْعَقِيبُ لِأَنَّهُمَا ابْنَا مُحَمَّدٍ بْنِ جُنْدُبٍ




