وَقِيلَ: الْمَشِيئَةُ، ثُمَّ (أَبْدَا)(1) الْكَوْنَ الْجَوْهَرِيَّ وَالْكَوْنَ الْمَائِيَّ وَهُوَ الْحُدُوثُ الْمَذْكُورُ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ﴾(2) وَأَصْلُ هَذِهِ الجَنَّاتِ جَنَّةُ الخُلْدِ، وَسُكَّانُهَا بِغَيْرِ زَوَالٍ وَلَا اِنْتِقَالٍ.
قَالَ الْعَالِمُ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّ آدَمَ لَوْ سَكَنَ جَنَّةَ الْخُلْدِ لَمْ يَكُنْ لَهُ خُرُوجٌ مِنْهَا وَإِنَّمَا سَكَنَ (جَنَّةَ)(3) عَدْنٍ، وَفِي هَذِهِ (الْجَنَّةِ)(4) سَبْعُ أَعْيُنٍ، أَوَّلُهَا: السَّلْسَبِيلُ وَثَانِيهَا: (عَيْنُ)(5) التَّسْنِيمِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ * عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ﴾(6) وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا﴾(7) وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَيُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا﴾(8) شَجَرَةُ طُوبَى وَأَصْلُهَا فِي دَارِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَأَغْصَانُهَا فِي أَيْدِي الْعَارِفِينَ، وَهُمُ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِمْ: ﴿الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ﴾(9) (كُلُّ هَذِهِ الْأَشْجَارِ شَجَرَةُ الْقُدْسِ)(10)، مَسِيرَتُهَا مِائَةُ عَامٍ،




