بِأَحْسَنِ تَقْوِيمٍ كَمَا قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾(1) وَذَلِكَ أَنَّ الْأَزَلَ الْقَدِيمَ كَانَ وَلَا كَوْنَ وَلَا مَكَانَ وَلَا حُدُوثَ وَلَا زَمَانَ، فَلَمَّا أَرَادَ إِيجَادَ الْحِكْمَةِ أَبْدَا الصَّنْعَةَ وَالدَّلَالَةَ بِالْفِعْلِ عَلَى الْقُوَّةِ كَمَا
قَالَ الْعَالِمُ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّ الْفَتْقَ وَالرَّتْقَ دَلِيلَانِ عَلَى الْعَالِمِ وَالْمَعْلُومِ، وَدَلِيلٌ عَلَى الظُّهُورِ وَالْبُطُونِ، وَدَلِيلٌ عَلَى الْقُوَّةِ وَالْفِعْلِ.
فَأَشْرَقَ مِنْ ذَاتِهِ نُورٌ مَا زَالَ بِهِ، فَلَمَّا بَانَ عَنْهُ هَذَا الْكَوْنُ النُّورَانِيُّ وَهُوَ مِنْ قَبْلِ نُورِ الذَّاتِ وَصِفَاتِ الذَّاتِ وَحِجَابِ الذَّاتِ.
قَالَ الْعَالِمُ -عَزَّ عَزُّهُ- : فَتَقَ مِنْ رِتْقٍ فَتْقًا.
يَعْنِي الْإِرَادَةَ، (فَأَمَدَّ)(2)الْكَوْنَ النُّورَانِيَّ (وَأَبْدَا الْكَوْنَ الْجَوْهَرِيَّ)(3) فَقِيلَ: قُدْرَةٌ، كَمَا رُوِيَ: قُدْرَةُ قَدِيرٍ، وَقِيلَ: الِاسْمُ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَقِيلَ: الْمَكَانُ وَقِيلَ: الضِّيَاءُ
لِقَوْلِهِ -عَزَّ عَزُّهُ- : حَجَبَ ذَاتَهُ بِنُورِهِ، وَحَجَبَ نُورَهُ بِضِيَائِهِ، وَحَجَبَ ضِيَاءَهُ بِظِلِّهِ.




