سَمِعْتَهُ، (فَإِنَّ القُدْرَةَ فَوْقَ مَا نُورِدُ عَلَيْكَ)(1)، فَلَعَلَّ ذَلِكَ يَعُودُ بِصَلَاحِكَ لِقَولِهِ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنَونَ﴾(2)، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿حُنَفَاءُ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ﴾(3).
فَنَقُولُ: إِنَّ ذَلِكَ الذَّرْوَ (المَبْدَأَ فِي تَنَقُّلِهِ خَلَقَهُ)(4) اللَّهُ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَهُمَا: آدَمُ وَحَوَّاءُ، وَشَاهِدُهُ قَولُهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾(5)
فَظَهَرَ ذَلِكَ الذَّرْوُ (فِي الْوِلَادَةِ، وَظَهَرَ فِي أَزْمِنَةٍ مُتَعَدِّدَةٍ مَوْلُودُهَا)(6) عُمْرُ الدُّنْيَا، وَقَدْ جَعَلَهَا أَجْسَامًا كَثِيفَةً مُرَكَّبَةً مِنْ سِتَّةِ أَجْزَاءٍ غَيْرِيَّةٍ.
وَمَعْنَى قَوْلِنَا غَيْرِيَّةٍ: أَيْ كُلَّ جُزْءٍ مِنْهَا غَيْرَ صَاحِبِهِ، أَلَّفَهَا عَلَى تَبَايُنِهَا وَاخْتِلَافِهَا وَأَعْدَادِهَا وَعَلَى تَضَادِّهَا وَانْحِرَافِهَا، فَقَامَتِ الصُّورَةُ الْبَشَرِيَّةُ




