أَعْنِي مِثلُ قَولِهِ تَعالى: ﴿نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَّعِيشَتَهُمْ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾(1) وقَولُهُ -جَلَّ جَلَالُهُ- : ﴿إِنَّ إِلَيْنَا إِيَّابَهُمْ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ﴾(2) وَلَولَا أَنْ يُخرِجَ الإِكثَارُ عَن مَوَاقِعِ الآثارِ فِي هَذِهِ المَسأَلَةِ لَأَطَلْنَا فِي هَذَا الكِتَابِ ما يَقتَضِيهِ، وَنَحنُ بِعَونِ اللهِ وإِرشَادِهِ سَنُذِيعُ مِنَ السِّرِّ نُبَذًا يَقتَضِيهِ الجَوَابُ ونُظهِرُ مِنَ البَاطِنِ لَفْظًا يُوجِبُهُ الخِطَابِ يَكُونُ شِفَاءً لِمَنْ فَتَحَ اللهُ (مَسَامِعَ قَلْبِهِ)(3) ووَفَّقَهُ لِرُشدِهِ.
فَنَقُولُ: لَقَد أَقرَرْتَ أيُّهَا السَّائِلُ وَسَلَّمْتَ فِيمَا سَمِعتَ (خَيرًا)(4): إِنَّ ذَلِكَ التَّسَاوِيَ فِي الكَمَالِ، وفِي الصِّفَةِ وفِي النِّدَاءِ والإِجَابَةِ عَدْلٌ كَامِلٌ لَا اعتِرَاضَ عَلَيْهِ وَلَا شُبهَةٌ، وَبَقِيَ أَنْ تَعْرِفَ العَدْلَ فِيمَا شَاءَ عَيَاناً لَا اِختِلَافَ (فِي)(5) ذَلِكَ الِائتِلَافِ، (وَلَا)(6) تَتَأَثَّرُ تِلْكَ الأَوْصَافُ.
فَيَجِبُ أَنْ تُظهِرَ ذَوَاتَ فَهْمِكَ مِنْ سَمعِكَ وَبَصَرِكَ وَلُبِّكَ (مُسْتَصْفِيًا التَّسْلِيمَ لِلحَقِّ)(7) إِذَا وَرَدَ عَلَيْكَ (مِنْ)(8) غَيْرِ مُعَانَدَةٍ لَهُ، فَيَشْرَحُ صَدْرَكَ كُلَّمَا




