انْظُرُونَا نَقْتَبِسُ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ اِرْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةَ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ﴾(1).
الْفِرْقَةُ النَّاجِيَةُ
أَمَّا أَنْتَ أَيُّهَا السَّائِلُ الَّذِي عَنِ الْبَاطِلِ حَائِلٌ وَفِي النُّورِ جَائِلٌ، لَا أَمَالَكَ اللهُ عَنْ عَدْلِهِ، وَأَدْخَلَ النُّسُكَ عَلَى نَفْسِكَ وَعَلَى مَنْ بِحَضْرَتِكَ، لَأُخْبِرَنَّكَ مَا سَمِعْتُهُ خَبَرًا وَشَاهَدْتُهُ عَيَانًا، فَإِنْ كُنْتَ مِنَ الْفِرْقَةِ النَّاجِيَةِ فِي الْإِسْلَامِ طَرَحْنَا لَكَ مَعْنَى الْكَلَامِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾(2)، وقَولُهُ ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾(3) وإنَّنَا لَنَقُولُ هَذَا وَغَرَضُنَا نَجَاتُكَ، لَكِنَّنَا إِذَا أَطَلْنَا الْكَلَامَ عَلَى مَنْ هُوَ مِنْ أَمْثَالِكَ كَانَ فِي الْأُصُولِ الَّتِي أَنْتُمْ تَطْلُبُونَهَا لَا فِي الْفُرُوعِ الَّتِي هِيَ الْمُسَاءَلَةُ عَنْهَا، وَإِنَّمَا كَلَامُكَ فِيهِ مُظَاهَرَةٌ وَمُمَالَأَةٌ لِمَنِ اعْتَقَدَ الْمُحَالَ وَرَمَاكَ فِي طَرِيقِ الضَّلَالِ، وَإِذَا كُنَّا قَدِ اخْتَرْنَا ذَلِكَ فِي كَلَامِ أَهْلِ مَقَالَتِكَ فِي تَبْطِيلِ الشَّرَائِعِ وَالنُّبُوءَاتِ وَوُرُودِ الْآيَاتِ الْمُبْهِرَاتِ، وَكَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَقَدْ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ لِلسَّائِلِ ذَلِكَ.




