فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾(1) وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافُهَا وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الحِسَابِ﴾(2).
وَقَالَ الْعَالَمُ -عَزَّ عَزُّهُ- : يَمُوتُ الْعِلْمُ بِمَوْتِ حَامِلِهِ.
وَهَذِهِ قَوْلًا مُتَمَثِّلًا، وَقَدْ كُنَّا نَعُدُّهُمْ قَلِيلًا (3) فَقَدْ صَارُوا أَقَلَّ مِنَ الْقَلِيلِ، (أُولَئِكَ الَّذِينَ)(4) عَمِلُوا وَأَدْرَكُوا الْحَيَاةَ السَّرْمَدِيَّةَ وَاتَّبَعُوا الرَّاحَةَ الْأَبَدِيَّةَ، أَجْسَامُهُمْ مُتَفَرِّقَةٌ بَيْنَ الْوَرَى(5) وَأَرْوَاحُهُمْ (فِي الْمَلَكُوتِ الْأَعْلَى)(6) دَأْبُهُمُ الِاجْتِهَادُ وَالْعِبَادَةُ، وَانْشِغَالُهُمْ بِالْوَرَعِ وَالزَّهَادَةِ (حُجَجُهُمْ ثَابِتَةٌ)(7) لَا تُنْقَضُ، أَقْوَالُهُمْ قَائِمَةٌ بِقِيَامِ الدَّهْرِ لَا تُخْفَضُ، فَمَنِ اسْتَرْشَدَهُمْ رَشَدَ، وَمَنْ أَخَذَ عَنْهُمْ سَعِدَ.
الطَّبَقَةُ الثَّانِيَةُ الْكُفَّارُ أَرَادُوا الْعِلْمَ لِلدُّنْيَا لَا لِلدِّينِ، وَلِلتَّقَدُّمِ عِنْدَ الْأُمَرَاءِ وَالسَّلَاطِينِ، وَلِلْمُبَاهَاةِ وَالْمُفَاخَرَةِ عَلَى أَمْثَالِهِمْ مِنَ الْمُخَالِفِينَ




