تَأَمَّلْ أَيُّهَا الْمُسْتَمِعُ مَوَاقِعَ الْعَدْلِ وَالْقُدْرَةِ، وَإِنَّهُ لَمَّا رُفِعَ عَنِ الْحَيَوَانِ الْمُسْتَبْهَمِ الْأَمْرُ وَالنَّهْيُ لَمْ يَدَعْهُ سُدًى، بَلْ (جَعَلَهُ مُسَخَّرًا لِذِي الْفَهْمِ)(1) الْمُكَلَّفُ تَحْتَ التَّقْدِيرِ وَالتَّدْبِيرِ، وَلَمْ يَجْعَلْهُ مُهْمَلًا(2) فِي الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ.
فَأَمَّا الْفَهِيمُ الْمُكَلَّفُ فَلَهُ ثَوَابٌ عَاجِلٌ وَآجِلٌ، وَعِقَابٌ عَاجِلٌ(3)، قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي الثَّوَابِ: ﴿مَّن كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا فَعِندَ اللَّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾(4).
وَقَالَ -جَلَّ وَعَلَا- فِي الْعِقَابِ: ﴿لَّهُمْ عَذَابٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَقُّ وَمَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مِن وَاقٍ﴾(5) فَالثَّوَابُ فِي الدُّنْيَا: الْحَسَنَةُ بِعَشَرَةِ أَمْثَالِهَا، وَزَادَ عَلَى ذَلِكَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.




